التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - الرابع توهم و دفع
مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره، لأن من تلك الظواهر ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظن مطلقا حتى ظواهر الكتاب ١.
و فيه: أن فرض وجود الدليل على حجية الظواهر موجب لعدم ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بالظواهر ٢.
- جميع ظواهر القرآن حتى الظواهر المذكورة، و تعرض صاحب القوانين للإجماع لعله لأجل أن كلامه فيه.
(١) قد يشكل الاستدلال بالآيات الدالة على عدم جواز العمل بالظن على عدم حجية الظواهر مطلقا بما فيها ظواهر الكتاب.
تارة: بأنها إنما تدل على عدم حجية الظن من حيث هو ظن، و لا تمنع من حجية الظواهر بخصوصيتها و إن أوجبت الظن، و كذا الحال في جميع ما دلت الأدلة على حجيته بخصوصيته لا من حيث هو مفيد للظن، كخبر الواحد و اليد و نحوهما.
و أخرى: بأن المرتكز في مفاد الآيات ليس هو عدم حجية الظن تعبدا تأسيسا من الشارع الأقدس، لعدم مناسبته لمقام الإنكار على الكفار و الاحتجاج عليهم و تشنيع عملهم- كما هو مساق الآيات المذكورة- بل هي ظاهرة في التنبيه إلى ما يرتكز في أذهان العقلاء من عدم حجية الظن و هو لا يشمل مثل الظواهر مما جرى العقلاء على حجيته بنحو يلزمون بالعمل به بل يختص بمثل التقليد و نحوه مما لا يرى العقلاء حجيته.
نعم قد يتمسك في المقام بقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فإنه لا يتضمن النهي عن الظن من حيث هو، بل عن العمل بما لا يعلم الشامل لمورد الظواهر قطعا، كما لا قرينة على وروده مورد الإمضاء لأمر ارتكازي، كما يأتي نظير ذلك في مبحث خبر الواحد عند الاستدلال بالكتاب على عدم حجيته و يأتي بعض الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
(٢) هذا بظاهره لا يخلو عن إشكال، إذ لو فرض ظهور الآيات المذكورة-