التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - أصالة عدم حرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة
و هو غلط واضح، إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنه منه، و بين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه، و شتان ما بينهما، لأن العقل يستقل بقبح الأول و حسن الثاني.
و الحاصل: أن المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به و متدينا به، و أما العمل به من دون تعبد بمقتضاه:
فإن كان لرجاء إدراك الواقع، فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر، أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه، كما لو ظن الوجوب و اقتضى الاستصحاب الحرمة، فإن الإتيان بالفعل محرم ١ و إن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه و التدين به.
و إن لم يكن لرجاء إدراك الواقع:
فإن لزم منه طرح أصل دل الدليل على وجوب الأخذ به حتى يعلم خلافه، كان محرما أيضا، لأن فيه طرحا للأصل الواجب العمل، كما فيما ذكر من مثال كون الظن بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم.
و إن لم يلزم منه ذلك جاز العمل، كما لو ظن بوجوب ما تردد بين الحرمة و الوجوب، فإن الالتزام بطرف الوجوب لا على أنه حكم اللّه المعين جائز.
(١) لا يخفى أن حرمته ظاهرية راجعة إلى تنجز احتمال الحرمة في حقه، فيلزم العمل عليها عقلا، و ترك احتمال الوجوب، لوجود المؤمن منه بعد التعبد الشرعي بخلافه، لكن لو لم يعتن باحتمال الحرمة و صادف عدمها فلا عقاب إلا من جهة التجري.