التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - استدلال المشهور على الإمكان
لا في ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين و جميع فروعه بالأدلة القطعية، لكن عرض اختفاؤها من جهة العوارض و إخفاء الظالمين للحق.
و أما دليله الثاني، فقد أجيب عنه:
تارة: بالنقض بالأمور الكثيرة الغير المفيدة للعلم، كالفتوى و البينة و اليد، بل القطع أيضا، لأنه قد يكون جهلا مركبا.
و أخرى: بالحل، بأنه إن أريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه، فلا نسلم لزومه ١، و إن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلم امتناعه ٢.
- بحجية خبر الواحد، يلتزم به، لرجوع خبر الواحد عن المعصوم إلى الإخبار عنه تعالى في كثير من الموارد.
نعم يمتنع رجوع جميع الأدلة في الشريعة إلى خبر الواحد أو غيره من الظنون أو نحوها مما ليست حجيته ذاتية، لما أشرنا إليه من لزوم الدور.
و ليس هو محل الكلام في المقام، إذ القائل بحجية الخبر يستدل عليه بأدلة قطعية أو راجعة إلى أدلة قطعية. و إن كان المراد الإخبار عنه تعالى بخصوص القرآن الكريم، الراجع إلى دعوى انحصار طريق نقل القرآن بالتواتر، فهو و إن كان تاما على الظاهر، إلا أنه يرد عليه:
أولا: أن الإجماع على عدم الوقوع لا على الامتناع.
و ثانيا: أنه يمكن دعوى خصوصية القرآن في ذلك فقياس الإخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليه في غير محله.
(١) كيف و الحكم الشرعي مجهول، فلا حكم ظاهري حتى يخالف.
(٢) بناء على عدم كون التحريم الظاهري منافيا للحلية الواقعية و بالعكس.
و قد أطال المتأخرون في توجيه محذور التضاد بينهما و دفعه بما لا مجال للإشارة إليه-