الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٤ - ١- في عهد السلطان بيبرس و السلاطين بعده
و النحو و مجالس الوعظ و حلق الذكر، و صار أرباب الأموال يقصدون هذا الجامع بأنواع البر من الذهب و الفضة إعانة للمجاورين فيه على عبادة اللّه تعالى و كل قليل تحمل إليهم أنواع الأطعمة و الخبز و الحلويات لا سيما في المواسم. فأمر هذا الناظر في جمادى الأولى من هذه السنة بإخراج المجاورين من الجامع و منعهم من الإقامة فيه و إخراج ما كان لهم فيه من صناديق و خزائن.
و من هذا نرى ان الأزهر كان في ذلك الوقت فوق كونه مدرسة لطلب العلم تدرس فيها العلوم المختلفة و مسجدا للعبادة و مكانا للوعظ، كان بجوار ذلك دارا للتصوف، و تروي دائرة المعارف الإسلامية عن ابن إياس ان ابن الفارض الصوفي كان مقيما بالأزهر. و يروي رشيد بن غالب صاحب شرح ديوان ابن الفارض ان والد عمر بن الفارض حين امتنع أن يقبل وظيفة قاضي القضاة و نزل عن حكم القاهرة و مصر بالنيابة عن الخليفة اعتزل الناس و انقطع إلى اللّه تعالى بقاعة الخطابة بالجامع الأزهر و لعل ابنه كان يقيم معه بعد أن كان يعود من سياحته في جبل المقطم. و على كل فقد كانت المساجد و المدارس في ذلك الوقت مفتوحة للرياضة الروحية بجوار درس العلم، و كانت المدارس و المساجد تقبل طلاب التصوف كما كانت تقبل طلاب العلم، و تفتح صدرها لهؤلاء كما تفتح صدرها لأولئك. فمثلا البدر العيني صاحب عمدة القارىء شرح صحيح البخاري حينما حضر إلى القاهرة مع شيخه العلامة السيرامي سنة ٧٨٨ ه جعله الظاهر برقوق في عداد صوفية البرقوقية.
و نرى الأمير الكبير سيف الدين شيخو الناصري لما أنشأ مسجده جعل فيه عشرين صوفيا، و أقام الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود الرومي الحنفي شيخا لهم ... ثم لما عمر الخانقاه تجاه الجامع نقل الأكمل و الصوفية إليها و زاد عدتهم.
و يذكر صاحب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: ان الشيخ أحمد بن عيسى بن غلاب، المنعوت بشهاب الدين الكلبي المالكي، شيخ المحيا النبوي بالأزهر، أخذ التصوف عن الشيخ الشعراني