الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٣ - ١- في عهد السلطان بيبرس و السلاطين بعده
و في تدريس المالكية قاضي القضاة زين الدين علي بن مخلوف المالكي، و في تدريس الحنابلة قاضي القضاة شرف الدين الجواني، و في درس الحديث الشيخ سعد الدين مسعود الحارثي، و في درس النحو الشيخ أثير الدين أبا حيان، و في درس القراءات السبع الشيخ نور الدين الشطنوفي، و في التصدير لافادة العلوم علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي، و في مشيخة الميعاد و المسجد عيسى بن الخشاب، و أنشئت به مكتبة جليلة و جعل فيه عدة متصدرين لتلقين القرآن الكريم، و عدة قراء يتناولون قراءته، و معلما يقرىء أيتام المسلمين كتاب اللّه عز و جل. و أوقفت على ذلك الأوقاف الدارة بناحية الجيزة، و الصعيد، و الإسكندرية [١].
و أصدر برقوق قرارا «بأن من مات من مجاوري الأزهر من غير وارث شرعي و ترك موجودا فإنه يأخذه المجاورون بالجامع».
و كان هذا لتقوية الأزهر بعد أن طغت عليه المدارس و الجامع الحاكمي. و لم يكتف الظاهر برقوق بإصدار المرسوم بل أمر بنقشه على حجر عند الباب الكبير البحري ليكون بمثابة إعلان دائم.
نعرف شيئا عن نظام الأزهر و العلوم التي كانت تدرس فيه و بخاصة أيام المماليك الذين أنقذوه من اضطهاد الأيوبيين السنيين؟ بما ذكره المقريزي. فلقد رسم صورة لا بأس بها نرى فيها شيئا عن علومه و نظامه و عدد طلبته و ما كان يجري فيه قال:
في سنة ٨١٨ ه ولي نظر هذا الجامع مع الأمير سودوب القاضي حاجب الحجاب فجرت في أيام نظره عدة حوادث لم يتفق مثلها و ذلك أنه لم يزل في هذا الجامع منذ بني عدة من الفقراء يلازمون الإقامة فيه و بلغت عدتهم في هذه الأيام ٧٥٠ رجلا ما بين عجم و زيالعة و مغاربة و من أهل ريف مصر و لكل طائفة رواق يعرف بهم فلا يزال الجامع عامرا بتلاوة القرآن و دراسته و تلقيه و الاشتعال بأنواع العلوم من الفقه و التفسير و الحديث
[١] خطط المقريزي ج ٤ ص ٥٧