الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٢ - ١- في عهد السلطان بيبرس و السلاطين بعده
الدولة يحضره السلطان، و حشد الأمراء الأتراك بكامل عدهم فما تأخر نفر منهم، و أخذ قاضي القضاة الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينادي عليهم بالبيع واحدا واحدا، و يغالي في ثمنهم لأنهم أمراء .. و لأنهم ملوك الأرض .. و غالى أكثر ما غالى في ثمن نائب السلطنة، و دفع السلطان إلى الشيخ كل ما اشترط من مال، فوزعه على وجوه الخير و مصالح المسلمين، ثم أعتق الأمراء الأرقاء، و منحهم حق الحرية في التصرف و البيع و الشراء [١].
اعتنى الظاهر بيبرس [٢]- كما قدمنا- بأمر الأزهر فأعاد إليه خطبة الجمعة في الثامن عشر من ربيع الأول سنة ٦٦٥ ه و شجع العلم فيه و حذا حذوه كثير من الأمراء فزاد الأمير بيبك الخازندار مقصورة كبيرة رتب فيها جماعة من الفقهاء لقراءة الفقه على مذهب الشافعي. و رتب فيها محدثا، و سبعة لقراءة القرآن، و وقف على ذلك الأوقاف الدارة. و في سنة ٧٦١ ه أحب الأمير الطواشي سعد الدين بشير الجامدار الناصري عندما سكن بجوار الأزهر أن يؤثر فيه أثرا صالحا فأنشأ فيه مما أسداه إليه درسا لفقه الحنفية يلقى في المحراب الكبير، و وقف على هذا الدرس أوقافا كثيرة.
على هذا النحو سار الأزهر في عناية المماليك [٢]، غير أنا نلاحظ أن الجامع الحاكمي أخذ ينافس الأزهر بعد أن أصلح من زلزال ٧٠٢ ه، فلقد جاء الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير فأنشأ بالجامع الحاكمي دروسا أربعة لأقراء الفقه على مذهب الأئمة الأربعة، و درسا لاقراء الحديث النبوي، و جعل لكل درس مدرسا و عدة كثيرة من الطلبة، فرتب في تدريس الشافعية قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي، و في تدريس الحنفية قاضي القضاة شمس الدين أحمد السروجي الحنفي،
[١] المصري ١٤/ ٩/ ١٩٥٤ م- الأستاذ محمد فهمي عبد اللطيف
[٢] الأزهر- مجلة المقتطف- الشيخ منصور رجب.