الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٧ - الأزهر و تجديد مبانيه
حتى صار «فناؤه» الخارجي «صحنا» داخليا، و حتى بلغت مساحة المسجد الآن ١١٣٨٠ مترا مربعا، لا يدخل فيها حساب الملحقات.
أولى هذه الإضافات تستقبلنا بمجرد ما نضع أقدامنا في المسجد عند دخولنا من الباب الكبير الشمالي الغربي المطل على الميدان. ذلك أننا نجد أنفسنا في دهليز متوسط الاتساع، فاصل بين جناحين من الأبنية عن يمين و شمال، و نجد أمامنا بابا كبيرا آخر داخليا يفتح على صحن المسجد، فهذا الباب الداخلي الذي يفتح على الصحن هو أول حدود المسجد التاريخي. أما كل هذه الأبنية عن اليمين و الشمال فيما بين البابين، و كذلك الأرض التي أقيمت عليها هذه الأبنية، فإنها من الزيادات التي ضمت إلى الجامع في القرن الثامن الهجري و ما بعده.
فالجناح الأيمن (ما عدا منارتيه) أنشأه الامير طيبرس في سنة ٧٠٩ ه (١٣٠٩ م) و الجناح الأيسر بمنارته أقامه الأمير أقبغا في سنة ٧٤٠ ه (١٣٤٠ م). و الباب الداخلي و المنارة الرشيقة التي فوقه إلى يمين الداخل من عمل السلطان قايتباي في سنة ٨٧٣ ه (١٤٦٨ م) و المنارة العظيمة ذات البرجين التوأمين و هي التي تلي هذه على اليمين أيضا من صنع السلطان الغوري في سنة ٩١٥ ه (١٥١٠ م).
و لقد كان الجناحان في نظر مؤسسيهما مدرستين، و لكن التثقيف العقلي في رأيهما- و كذلك هو دائما في نظر كل سياسة رشيدة- لم يكن لينفصل عن التهذيب الروحي و لذلك أقام كل منهما في مدرسته محرابا [١] أنيقا دقيقا من الرخام و الذهب لا يزال يتحدى الزمان بنضارته وجدته، كأنما صنع أمس.
و الجناحان [٢] اليوم مشغول معظمهما بالمكتبة الأزهرية التي تعد من
[١] بل إن مدرسة أقبغا تحتوي محرابين اثنين
[٢] الجناح الأيسر حول إلى مكتبة منذ سنة ١١١٤ ه (١٨٩٦ م). و الجناح الايمن شغل جانب منه ببعض خزائن الكتب في عهد قريب.