الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٦ - الأزهر و تجديد مبانيه
و الخامسة بباب الشربة، و هما من إنشاء الأمير عبد الرحمن كتخدا.
و لقد كان الأزهر الشريف في أول نشأته موضع عناية الخلفاء الفاطميين في مصر، و من بعدهم الملوك و الأمراء و الوزراء، و ذوي الجاه منها، يتنافسون في خدمة هذا الجامع، و يتعهدون أهله، و يشرفون على حلقات الدروس فيه، و ينشئون الأروقة لسكنى الطلبة، و يشيدون دور الكتب في علوم الدين و الحكمة و الفلسفة، مما كان له الأثر في حفز همم الشيوخ و الطلبة إلى التفرغ للتعلم و التعليم. و قد استمر الأزهر يتسع نطاقه حتى بلغت مساحته الآن سوى ملحقاته ١١٣٨٠ مترا مربعا.
و يقول الأستاذ محمد عبد اللّه دراز من كلمة نشرها في مجلة الأزهر عام ١٩٥٢: البيت المعمور الذي أرسيت قواعده في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين اللّه على يدي قائده جوهر الصقلي في سنة ٣٥٩ ه- ٩٧٠ م- كان يتألف في أول إنشائه من قسمين: «فناء» فسيح يحيط به نطاق من الأعمدة المعقودة، و «مقصورة» أو «مصلى» لا تقل عنه اتساعا، يشقها «مجاز» ممتد من بابها إلى المحراب. و لا تزال معالم القسمين قائمة إلى يومنا هذا لم ينلها تغيير جوهري.
نعم إن بعض أجزاء المقصورة قد تناولها شيء من الترميم استجابة لضرورة حفظها و صيانتها. و لكن سائر أجزائها لا تزال كما وضعت أول يوم، و لا سيما «المحراب» الذي تراه الآن بنقوشه و رسومه العتيدة، و «المجاز» الذي نشاهد أعمدته بنقوشها و رسومها الأولى. و كذلك نرى الأعمدة المضروبة حول الفناء قائمة على حالها لم تتسنّه، و إنما أضيف إليها في مبدأ القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) نطاق آخر من الأعمدة من أمامها.
و لقد بقي الأزهر قرونا عدة مكتفيا بحدوده الأولى هذه، حتى كانت بداية القرن الثامن الهجري، فهناك أخذت تضاف اليه في عصور مختلفة زيادات كثيرة أصبحت في مجموعها أشبه بصوان يحيط به من كل جانب،