الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٤ - الأزهر و تجديد مبانيه
الشرقية القبلية و الأخرى في الجهة الشرقية، و على الجملة فقد كانت هذه العمارة أعظم ما شهد الجامع الأزهر منذ قرون، و رتب هذا الأمير الكبير للجامع و طلابه مرتبات و أطعمة كثيرة، و مازال الجامع الأزهر بوجه عام على حاله التي جدده بها عبد الرحمن كتخدا، ما عدا تغييرات و إضافات قليلة أجريت في العهد الأخير [١].
و هكذا لبث الأزهر خلال حياته الطويلة الحافلة موضع العناية و الرعاية من الخلفاء و السلاطين و الأمراء، يتعهدونه بالتجديد و الإصلاح و النفقة المستمرة، و لم يحظ جامع آخر من جوامع مصر التاريخية بمثل ما حظي به الأزهر من رعاية، و قد يرجع أكبر الفضل في ذلك إلى ما يتمتع به الأزهر من الصفات العلمية إلى جانب صفته الدينية، و ما زال الجامع الأزهر بفضل هذه الرعاية المستمرة يحتفظ بفخامته و رونقه وجدته بالرغم من عمره الألفي.
و مما يذكر بالاغتباط أن الأمراء الذين كانوا يبذلون الغالي و الرخيص في تشييد هذا الجامع و تكبيره كانوا لا يبغون بذلك سوى وجه اللّه تعالى و خدمة العلم، لا حب الظهور و الرياء، فقد ذكر المؤرخون أن الأمير طيبرس مشيد المدرسة الطيبرسية التي هي الآن من ملحقات الأزهر، لما فرغ من بناء مدرسته و أحضروا اليه حساب نفقاتها، استدعى بطست مملوء بالماء و غسل أوراق الحساب بأسرها من غير أن يقف على شيء منها، و قال: شىء خرجنا عنه للّه لا نحاسب عليه!
و ما زال الجامع الأزهر يحتل الموقع الذي أقيم فيه منذ ألف عام.
و ما زالت فيه بقية من أبنية الفاطميين الأولى تحتل مكانها الأول داخل الصرح القائم، و هي تكاد تبلغ نصف المسجد الحالي، و قد وفقت إدارة الآثار العربية أخيرا إلى الكشف عن رأس المحراب الفاطمي القديم، و قد
[١] راجع ترجمة الامير عبد الرحمن كتخدا و تفاصيل منشآته الكثيرة بالأزهر و غيره من المساجد و المدارس في عجائب الآثار للجبرتي ج ٢ ص ٥ و ما بعدها