الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٩ - مشاركة الأزهر في الحياة العقليّة في عصر الفاطميين
الوزير» فيلوح لنا أنه هو مؤلف ابن كلس أعني «الرسالة الوزيرية».
و المرجح أن كثيرا من الكتب الفقهية التي كانت تدرس بدار الحكمة كانت تدرس أيضا بالأزهر كما يقول عنان، و إن كنا لم نعثر على نصوص أو بيانات أخرى تلقي ضوءا على أنواع الكتب التي كانت تدرس بالأزهر في هذا العصر في العلوم الأخرى. و كانت تشمل مصنفات أعلام الأساتذة المعاصرين الذين انتهت إليهم الرياسة في بعض العلوم أو الذين تولوا التدريس بالأزهر يومئذ، مثل العلامة أبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي إمام العربية و النحو و صاحب كتاب إعراب القرآن و ابن بابشاذ النحوي صاحب كتاب «المقدمة» «و شرح الجمل»، و ابن القطاع اللغوي صاحب كتاب «الافعال»، و أبي محمد عبد اللّه بن بري المصري إمام اللغة في عصره، و أبي العباس أحمد بن هاشم المحدث و المقرىء، و أبي القاسم الرعيني الشاطي إمام القراءات و صاحب القصيدة الشهيرة في علم القراءات «حرز الأماني و وجه التهاني» [١]، و غيرهم ممن انتهت إليهم الرياسة في هذا العصر، و اعتبرت مصنفاتهم متونا و مراجع. بل لقد لبثت مصنفات بعض أولئك الأئمة تدرس بالأزهر حتى العصر الأخير مثل قصيدة الشاطبي في القراءات.
على أن كثيرا من الكتب التي ألفت و درست في هذا العهد، قد دثر بانتهاء الدولة الفاطمية و حرص الدولة الأيوبية التي خلفتها، على محو رسومها و آثارها.
هذا و قد عنيت الدولة الفاطمية عناية خاصة باقتناء الكتب و إنشاء المكتبات العظيمة، و كان بالقصر الفاطمي مكتبة جامعة يفيض المؤرخون كما يقول عنان في وصف عظمتها و نفاسة محتوياتها، و كان بها ما يزيد على مائتي ألف مجلد في سائر العلوم و الفنون، في الفقه و الحديث و اللغة
[١] توفي الحوفي سنة ٤٣٠ ه و ابن بابشاذ سنة ٤٦٩ ه و ابن القطاع سنة ٥١٥ ه و ابن بري سنة ٤٩٩ ه و ابن هاشم سنة ٤٤٥ ه. و الشاطبي سنة ٥٩٠ ه.