الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٢ - الشيخ مأمون الشنّاوي شيخ الأزهر ١٨٨٠- ١٩٥٠
حادة تمكن الأطباء من مقاومتها، ثم أصيب في عقبها بالتهاب رئوي كان أيسر و أهون ما لقيه في مرضه، و لكن استعصي دواؤه على الأطباء، و فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها فلقي ربه راضيا مرضيا.
و قد شيعت جنازته يوم الثلاثاء ٥ سبتمبر ١٩٥٠ بما يليق بمكانته التي كانت له في القلوب، و بأعماله الجليلة في خدمة الإسلام و المسلمين .. و صلى عليه في الأزهر الشريف، و كبر المؤذنون في شتى المساجد حينما صلى عليه، ثم وورى جسده الطاهر التراب.
- ٧-
لقد كان- (رحمه اللّه) و طيب ثراه- كريم الخلق نبيل النفس رائعا في وقاره و هيبته و سمته و صلاحه و ورعه و زهده، ذا شخصية قوية بارزة.
و كان موضع المهابة من الجميع يجلونه و يحترمونه و يرجعون أ إليه يستفتونه، كان موثوقا بعلمه و رأيه، واسع الثقافة، كثير الإطلاع.
اشترك في كل الأعمال التي كانت تبذل لإصلاح الأزهر و تنظيمه في الربع الثاني من القرن العشرين .. و تقول جريدة المصور من مقال عنه بعد وفاته:
كان (رحمه اللّه) يتذوق الشعر و ينظمه و يقدر الشعراء .. و قد ترك في مكتبته الكبيرة في بيته بالحلمية الجديدة، مجموعة من دواوين الشعر و كتب الأدب، غير كتب الدين و التاريخ الإسلامي و البلاغة و الفلسفة و الأصول و الحديث و الفقه و التوحيد.
و خير الشعراء عنده شاعران: المتنبي و شوقي .. و قد عثرت بين أوراقه على بعض القصائد التي نظمها بنفسه أيام الشباب.
أمضى المرحوم الشيخ مأمون الشناوي حياته في الدرس و الاطلاع، و قد اعتاد منذ أيام الشباب أن يتلو بعض الأدعية قبل كل صلاة و بعدها و في الطريق بين