الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٥ - نصيب الأزهر من التعمير في هذا العصر
مالهم، و ليس كذلك بل هو مال مجاوري الصعايدة، فركب الشيخ الدردير و الشيخ العروسي و الشيخ المصيلحي و آخرون إلى إبراهيم بك و تكلموا معه بحضوة سليمان بك كلاما كثيرا مفحما، فرد سليمان بك بعض ما أخذه.
و قد حدثت حوادث أيام مشيخة الشيخ الشرقاوي، منها أن طائفة المجاورين بالأزهر من الشرقاويين كانوا قاطنين بالطيبرسية و كانت لهم خزائن برواق معمر فوقع بينهم و بين أهل الطيبرسية مشاجرة و ضربوا نقيب الرواق و منعهم شيخ الطيبرسية منها و كان ذلك سببا لبناء رواق السراقوة.
و منها في سنة ١٢٠٩ ه حضر أهل قرية بشرقية بلبيس، و ذكروا أن أتباع محمد بك الألفي ظلموهم و طلبوا منهم مالا لا قدرة لهم عليه، فاغتاظ الشيخ الشرقاوي من ذلك و حضر إلى الأزهر و جمع المشايخ و قفلوا ابواب الجامع و ذلك بعد أن خاطب مراد بك و إبراهيم بك و لم يبديا شيئا، و أمر الشيخ الناس بغلق الأسواق و الحوانيت ثم ركبوا ثاني يوم إلى بيت السادات و تبعهم كثير من العامة و ازدحموا أمام الباب و البركة، بحيث يراهم إبراهيم بك، فأرسل لهم أيوب بيك الدفتردار فوقف بين أيديهم و سألهم عن مرادهم فقالوا نريد العدل و إبطال الحوادث و المكوسات التي ابتدعتموها، فقال لا تمكن الإجابة إلى هذا كله فإنا إن فعلنا ذلك لضاقت علينا المعايش، فقالوا ليس هذا بعذر عند اللّه و ما الباعث على الإكثار من النفقات و المماليك و الأمير يكون أميرا بالإعطاء لا بالأخذ، فقال حتى أبلغ و انصرف و انفض المجلس و ركب المشايخ إلى الجامع الأزهر، و اجتمع أهل الأطراف و باتوا به، فبعث مراد بك يقول أجيبكم إلى جميع ما ذكرتموه إلا شيئين: ديوان بولاق و طلبكم المتأخر من الجامكية، ثم طلب أربعة من المشايخ عينهم بأسمائهم فذهبوا إليه بالجيزة فلاطفهم و التمس منهم السعي في الصلح، و في اليوم الثلث اجتمع الأمراء و المشايخ في بيت إبراهيم بك و فيهم الشيخ الشرقاوي و انعقد الصلح على رفع المظالم ما عدا ديوان بولاق و أن يكفوا أتابعهم عن مد أيديهم إلى أموال الناس و يسيروا في الناس سيرة حسنة، و كتب القاضي حجة بذلك