الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠١ - ١- في عهد السلطان بيبرس و السلاطين بعده
كيف ينادي علينا هذا الشيخ الفقيه بالبيع و نحن ملوك الأرض، و اللّه لأضربنه بسيفي هذا «فما كان حكم الناس من شأن فقيه، و لا كانت أقدار الناس على ما يفتى به، ثم ركب في جماعته ليثأر لنفسه و لجماعته بالسيف، و ليضع حدا لتطاوله عليهم و هم أمراء مصر و ملوك الأرض!
و وقف نائب السلطنة على باب الشيخ ممتطيا صهوة جواده، و السيف في يده قائم كأنه متأهب لميدان حرب، و طرق الباب على الشيخ طرقات قوية عنيفة، فخرج ولد الشيخ يستطلع الأمر، فأذهله ما رأى من هيئة نائب السلطنة و جماعته و زاد من رعبه و فزعه أن سأله نائب السلطنة عن والده ليفتك به، و ليتركه بدادا بسيفه، و أسرع ولد الشيخ الى داخل الدار فزعا جزعا ينبىء والده بالشر المتربص بالباب و يسأله أن يختفي، فلا يظهر نفسه حتى يدبر للهرب أو يؤذن اللّه بالفرج.
و ابتسم الشيخ لما سمع، و هدّأ من روع ولده قائلا: لا عليك يا بني، فأبوك أقل من أن يقتل في سبيل اللّه، ثم نهض إلى باب الدار، شامخا كالطود، جريئا كالأسد ثابتا يزيد من ثباته و هيبته إيمان قوي باللّه يتضاءل كل ما في هذه الدنيا بجانبه، و وقف الشيخ الأعزل إلا من قوة الحق و صدق الأيمان أمام نائب السلطنة و هو في سلاحه و عتاده و جنده، و ما زاد الشيخ على أن أرسلها نظرة حادة نافذة، فإذا بنائب السلطنة يذعن أمام هيبة الشيخ و يتضاءل في سلاحه و جنده، و إذا به يسرع فيغمد سيفه، و يترجل من فوق جواده، و يهوي على يد الشيخ يقبلها، و أطرافه يمسحها، و يسأله أن يغفر له ما فرط منه، و أن يتجاوز عما ارتكب في حقه، و يطلب منه الدعاء و الرضاء «قائلا: ايش يا سيدي تريد أن تعمل».
قال الشيخ: أريد أن أنادي عليكم و أبيعكم. قال: و ماذا تصنع بثمننا؟ قال: أصرفه في مصالح المسلمين، قال: و من يقبض الثمن قال: أنا أقبضه و أتولى صرفه. قال: لك ما تشاء في أمرنا.
و أصبح الصباح في اليوم الثاني، و عقد مجلس كبير من رجالات