مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٤ - إشارة رقم ١
وأقبل الحرُّ بن يزيد حتّى نزل حذاء الحسين ٧ في ألف فارس ثمّ كتب إلى عبيداللّه بن زياد يخبره أنّ الحسين ٧ نزل بأرض كربلاء. [١]
إشارة رقم ١:
قال المرحوم السيّد المقرّم (ره): «لاتذهب على القارىء النكتة في سؤال الحسين ٧ عن اسم الأرض- وكلّ قضايا سيّد الشهداء غامضة الأسرار!- والإمام عندنا معاشر الإمامية عالم بما يجري في الكون من حوادث وملاحم، عارف بما أودع اللّه تعالى في الكائنات من المزايا، إقداراً له من مبدع السموات والأرضين تعالى شأنه ... وكان السرّ في سؤاله ٧ عن إسم الأرض التي مُنعوا من اجتيازها، أو أنّ اللّه تعالى أوقف الجواد كما أوقف ناقة النبيّ ٦ عند الحديبية، أن يعرّف أصحابه بتلك الأرض التي هي محلّ التضحية الموعودين بها بإخبار النبيّ أو الوصيّ صلّى عليهما لتطمئنّ القلوب، وتمتاز الرجال، وتثبت العزائم، وتصدق المفاداة، فتزداد بصيرتهم في الأمر والتأهب للغاية المتوخاة لهم، حتّى لايبقى لأحد المجال للتشكيك في موضع كربلا التي هي محل تربته! ولاجزاف في هذا النحو من الأسئلة بعد أن صدر مثله من النبيّ ٦، فقد سأل عن إسم الرجلين اللذين قاما لحلب الناقة، وعن اسم الجبلين اللذين في طريقه إلى «بدر»، ألم يكن النبيّ ٦ عالماً بذلك؟ بلى، كان عالماً، ولكنّ المصالح الخفية علينا دعته إلى السؤال ... وهذا باب من الأسئلة يُعرف عند علماء البلاغة «بتجاهل العارف»، وإذا كان فاطر الأشياء الذي لايغادر علمه صغيراً ولاكبيراً يقول لموسى ٧: «وما تلك بيمينك يا موسى»، ويقول لعيسى ٧: «أأنت قلت للنّاس اتّخذوني وأمّي إلهين ..»
[١] راجع: الفتوح، ٥: ١٥٠.