مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٢٢ - العطش يشتد بالإمام عليه السلام في حملته الأخيرة!
[١] تُطبق كتب التأريخ والتراجم على أنّ الإمام الحسين ٧ لم يشرب الماء يوم عاشوراء، حتّىقضى شهيداً ظامئاً قد فطر قلبه العطش الشديد، ولقد كانت الأوامر الصارمة قد صدرت إلى الجيش الأموي من قِبل قياداته بحرمان الإمام ٧ وأنصاره (رض)- بل وجميع من في ركبه- من الماء حتى يموتوا عطشاً!
وظلّ هذا القرار حاكماً حتّى بعد أن صار الإمام ٧ وحيداً قد تفطّر قلبه عطشاً، يقول أبوالفرج الأصبهاني: «وجعل الحسين يطلب الماء، وشمر- لعنه اللّه- يقول له: واللّه لا ترده أوترد النار! فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنّه بطون الحيّات! واللّه لاتذوقه أوتموت عطشاً! فقال الحسين: اللّهم أمته عطشاً.
قال: واللّه لقد كان هذا الرجل يقول: إسقوني ماء. فيؤتى بماءٍ فيشرب حتى يخرج من فيه! وهو يقول: إسقوني، قتلني العطش! فلم يزل كذلك حتى مات». (مقاتل الطالبيين: ١١٨).
إلّا أنّ هناك نصوصاً شاذة تفيد أنّ الإمام ٧ بعد أن صار وحيداً واشتدّ به العطش دعا بقدح من الماء، فأُعطي، فلمّا وضعه في فمه الشريف رماه الحصين بن نمير (أو تميم) بسهم، فأصابه في فمه، وحال بينه وبين شرب الماء، فألقى القدح من يده (راجع: بغية الطلب: ٦: ٢٦- ٢٩)، أو أنه لمّا اشتدّ به العطش دنا من الماء ليشرب، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه، فجعل يتلقّى الدم من فمه ويرمي به، ثمّ يقول: أللّهم أحصهم عدداً. (راجع: أنساب الأشراف: ٣: ٤٠٧).
أو أنّه «عطش حسين فجاء رجل بماء فتناوله، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد اللّه» (راجع: سير أعلام النبلاء: ٣: ٣٠٢)، ويُلاحظ أنّ هذا النصّ الأخير على إبهامه لايفيد بالضرروة أنه تناول الماء أي شربه بل الأظهر أنه تناول وعاء (قدح) الماء فحال سهم حصين بن تميم بينه وبين شرب الماء فلم يشربه، هذا على فرض صحّة الخبر ودقّة النصّ! وهو كما ترى!