مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣ - فضل كربلاء وقداسة تربتها
والأحاديث في فضلها لم تنحصر فيما روى الشيعة عن أئمّة الهدى : بل هي متوفرة أيضاً في كتب بقية الفرق الإسلامية. فقد روى السيوطي ما يناهز على عشرين حديثاً عن أكابر ثقاة أبناء العامة، كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم وأمثالهم. [١]
وناهيك عن أنَّ قداسة بعض البقاع أو التُرَب لم تكن منحصرة فيما رواه العلماء سلفاً عن سلف عند الفريقين، بل إنّ السيرة العملية المستمرة بين المسلمين منذ الصدر الأول وحتى في زمن النبي الأعظم ٦ تحكي أنهم كانوا يقدّسون بعض البقاع والترب ويتبركون ويستشفون بترابها.
قال البرزنجي: «ويجب على من أخرج شيئاً من المدينة ردّه إلى محلّه، ولايزول عصيانه إلّا بذلك، نعم إستُثني من ذلك ما دعت الحاجة إليه من تراب الحرم للتداوي به منه! كترابب مصرع حمزة سيد الشهداء وتربة صهيب لإطباق السلف والخلف على ذلك. [٢]
وهكذا استمرت هذه السيرة بعد زمن النبيّ ٦ أيضاً، فقد قال العلّامة السمهمودي في كتاب وفاء الوفاء: «لمّا توفّي النبيّ ٦ صاروا يأخذون من تربته الشريفة فأمرت عائشة بجدار فضُرب عليهم، وكانت في الجدار كوّة فكانوا يأخذون منها فأمرت بالكوّة فسُدَّت. [٣]
ولم يقتصروا على الإستشفاء بالتراب- بل كانوا يقدّسون مواضع أقدام بعض أولياء اللّه وغير ذلك. واذا كان كذلك فكيف لاتُقدّس تربة ابن الرسول الأعظم
[١] راجع: الأرض والتربة الحسينية: ٣٣- ٣٤، محمد حسين كاشف الغطاء، مؤسسة أهل البيت، بيروت.
[٢] نزهة الناظرين للبرزنجى، ص ١١٦.
[٣] وفاء الوفاء، ١: ٣٨٥.