آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٤١ الى ١٤٢
فقال النبي (ص) انا منه و هو مني ثم سمعنا صائحا في السماء يقول «لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي» [١].
و عن ابن المغازلي الشافعي في المناقب مسندا عن أبي رافع نادى ملك من السماء يوم احد لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.
و روى ابن عدي مسندا عن ابن عباس قال صاح صائح يوم احد لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى إلا علي.
لكن قال
[١] ثم ذكر عن ابن عدي قوله عبيد رافضي يحدث بالموضوعات. أقول و لعل ذلك و هم من الناسخ او الطابع و ان الذي ذكره ابن عدي و رماه بالرفض هو محمد بن عبيد اللّه فإن عبيد اللّه من رجال الجوامع الست و الظاهر اتفاقهم على انه ثقة. و محمد روى عنه الترمذي و ابن ماجه في جامعيهما و ذكره ابن حبان في الثقاة. لكن عن البخاري و أبي حاتم انه منكر الحديث. أقول و ذنبه الذي لا يغفره بعض هو تشيعه و روايته للفضائل و يكشف عن ذلك قول ابن عدي هو في عداد شيعة اهل الكوفة و يروي من الفضائل أشياء لا يتابع عليها أقول و هذا هو السبب في عده منكر الحديث و ذاهبا. و من ذلك ان الذهبي غمز عليه بأنه روى عن أبيه عن جده قول رسول اللّه (ص) لعلي (ع) أول من يدخل الجنة أنا و أنت و الحسن و الحسين و ذرياتنا خلفنا و شيعتنا عن ايماننا و شمائلنا. و قد ذكرنا في صفحة ٤٥ عن ابن عدي انه يعد ما عليه اهل الكوفة من التشيع ميلا عن الحق. و لا يخفى ان التشيع في الاصطلاح و استعمال اصحاب الرجال من اهل السنة هو غير ما يسمونه رفضا بل هو عبارة عن مجانبة معاوية و اتباعه و ولاء علي و اهل البيت عليهم السلام و مودتهم أخذا بقوله تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لكن هذا التشيع عند بعض ذنب لا يغفر. ففي ميزان الذهبي في ترجمة عبد اللّه بن ابراهيم الأنصاري عن أبي بكر القطيعي قوله فيه انه متماسك لكنه من شيوخ الشيعة لارعوا. و في ترجمة يحيى بن عبد الحميد الحماني انه وثقه ابن معين و غيره و ان ابن عدي ارتضاه و لكنه شيعي بغيض: و قد سرى هذا الداء للذهبي من العصور السابقة ففي اللئالي عن ابن معين انه قال في أبي الصلت الهروي انه ثقة صدوق إلا انه يتشيع. و ان العباس بن محمد الدوري و صالح بن محمد بن حبيب و عبد الخالق بن منصور و غيرهم اعترضوا على يحيى بن معين في توثيقه لأبي الصلت بأن أبا الصلت يروي حديث «انا مدينة العلم و علي بابها» فقال لهم يحيى قد رواه الفيدي ايضا. فانظر إلى ما تغلغل في الصدور من ان رواية هذا الحديث تفتح باب الطعن على راوية و يكون بسببه منكر الحديث. و في تهذيب التهذيب في ترجمة على بن غراب عن ابن معين لم يكن به بأس و لكنه كان يتشيع. و عن الخطيب أظنه طعن عليه لأجل مذهبه لأنه كان يتشيع.