آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١١٤ الى ١١٥
و الغيّ بأجمعهم بلمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ و جماعةقائِمَةٌ للعبادة او كناية عن الاستقامة في الإيمان و الطاعة و العناية بوظائف العبادة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ آناء جمع قيل ان مفرده «أني» بفتح الهمزة او كسرها و سكون النون او «أنو» بالواو أي في ساعات الليل و أوقاتهوَ هُمْ يَسْجُدُونَ في التبيان ان الواو ليست للحال بل لعطف جملة «هم يسجدون» على جملة «يتلون» أقول أظن الداعي لهذا التفسير حمله للآية على من اسلم من اهل الكتاب و ان الذي يتلونه هو آيات القرآن و ليس في سجود المسلمين تلاوة. لكن فيه أولا عدم ظهور الفائدة و المنشأ في العدول الى الجملة الاسمية و الإتيان بالضمير فإن الحصر لا محل له. و افادة الدوام تحصل من الفعل المضارع و ثانيا لم يصح ان الآية نزلت في ابن سلام و أمثاله ممن اسلم من اهل الكتاب بل لم يعهد من هؤلاء اتصافهم بالصفات المذكورة في الآية و التي بعدها. بحيث يستحقون التنويه بها مع ان الآية السابقة و خصوص قوله تعالىوَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ تدل على ان السياق هو في احوال اهل الكتاب من الأوائل فالمناسب أن يراد المؤمنون منهم لبيان فضلهم و إخراجهم من تلك المذمة العامة. فالمتلو لهم هي آيات كتبهم الحقيقية و لم يعلم انه يمتنع في شريعتهم ان يتلوها في سجودهم. بل يمكن على الوجهين ان يتجه كون الواو حالية بأن يكون المراد يتلون فيما بين سجودهم المتتابع في القيام للعبادة كما يقال يتكلمون و هم يشربون و يحدثون بنعمة اللّه عليهم و يخاطبون بالموعظة و الحث على العبادة و هم يصلون أي فيما بين صلواتهم المتتابعة
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١١٤ الى ١١٥]
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)
١١٠يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ صفة ثانية لأمةوَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يوم المعاد و يعملون على حقيقة الإيمان بهوَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ بتقواهم و حبهم للخير و طلبهم لرضا اللّه بلا توان و لا حاجة الى البعث و الإلجاء. و ما أوضح كلمة «يسارعون» في الدلالة على اختيار الإنسان في أفعاله. و سوق الآية و تمجيدها يدل على ان هذه الصفات صفات ثابتة لهم ناشئة عن ملكات راسخةوَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ١١١ وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ بل ينوه بفضلهم فيه و يوفيهم اللّه جزاءهوَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ مهما