آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٩٨ الى ٩٩
و السيوطي في الدر المنثور عن زيد بن اسلم ان الآية نزلت في شاس بن قيس اليهودي لما أمر يهوديا أن يجلس مع الأوس و الخزرج و يهيج الأضغان فيما بينهم و يذكرهم الحروب التي دارت فنما بينهم من يوم بغاث و ما قبله: و يدفع ذلك مع و هن السند ان ذلك ليس صدا عن سبيل اللّه و إنما يناسبه التوبيخ على القاح الفتنة و تهييج الشر بين الناس. فالآية الكريمة على رسلها في توبيخ اهل الكتاب على دأبهم في التصدي لإضلال الناس و صدهم عن الإسلام بأنواع الوسائل.
و السبيل كالطريق يذكر و يؤنث و الأكثر في القرآن تذكيره. و جاء مؤنثا في سورة يوسف ١٠٨قُلْ هذِهِ سَبِيلِي و في هذه الآيةتَبْغُونَها أي السبيل قال في التبيان و معناه تطلبون لها عوجا. و نحوه في الكشاف. و حكاه الرازي في تفسيره عن ابن الأنباري و انه مثل وهبتك درهما أي وهبت لك. و صدتك ظبيا أي صدت لك و أنشد:
فتولى غلامهم ثم نادى
أ ظليما اصيدكم أم حمارا
و في النهاية في الحديث ابغني أحجارا استطيب بها يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي و ابغوني حديدة استطيب بها. و في لسان العرب قال واقد بن الغطريف كما في ديوان الحماسة و غيره:
لئن لبن المعزى بماء مويسل
بغاني داء إنني لسقيم
و قال الأعشى:
حتى إذا ذرّ قرن الشمس صبّحها
ذؤال نبغان يبغي قومه المتعا
أي يبغي لصحبه الزاد. و في الصحاح «ليبغيه خيرا و ليس بفاعل» أي ليبغي له عِوَجاً مفعول لتبغونها و مثله في سور الأعراف ٤٣ و ٨٤ و هود ٢٢ و ابراهيم ٣ و في مجمع البيان في سورة الأعراف و يجوز ان يكون منصوبا على المصدر نحو رجع القهقرى و اشتمل الصمّاء و يدفعه ان العوج ليس من معنى يبغون و لا يدانيه فلا يكون مثل هذين المثالين. و المصدر لا ينصب على المصدرية إلا بعامل من لفظه او معناه. و ذكر الرازي وجها آخر و هو ان يكون عوجا في موضع الحال و المعنى تبغونها ضالين يعني حال كونكم معوجين. و يدفعه ان لا قرينة و لا حاجة الى تأويل عوجا بمعوجين مضافا الى ان الآية معناها الإنكار على اضلالهم لاضلالهم و قد