آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٩٢ الى ٩٣
قيل ان اليهود يقولون بامتناع النسخ فكيف يدّعون الحل الشرعي قبل التوراة «قلنا» المعروف ان اليهود يزعمون ان الشرع في التوراة منع من نسخ احكامها لأنها أبدية و هذا لا ينافي ادعاءهم هذا فيما قبل. و قد ذكرنا زعمهم و بطلانه في الجزء الأول من كتاب الهدى صفحة ٢٨٨- ٢٩١ و لو كان اليهود كبعض النصارى يزعمون امتناع النسخ عقلا و انه لا شريعة قبل التوراة لكانت دعواهم هذه باعتبار الحل العادي و عدم الحرمة الشرعية. و قد ذكرنا هذا الزعم و بطلانه في الجزء الأول من كتاب الهدى صفحة ٢٣٥- ٢٣٩ و ٢٤١- ٢٤٣ و قيل في تفسير هذه الآية وجوها أخر مرجعها الى أن الآية اخبار من اللّه بأن المطعومات كانت حلا لبني إسرائيل و ذكروا لذلك وجوها «منها» ما في الكشاف من ان الآية رد عليهم في دعواهم ان كل الذي حرم عليهم قد كان محرما على نوح و ابراهيم ليتخلصوا بهذه الدعوة الكاذبة مما ذكره القرآن انه بظلم من الذين هادوا حرمت عليهم طيبات أحلت لهم. كما في سورة النساء ١٥٨ و ببغيهم كما في سورة الأنعام ١٤٧: و يرد على هذا الوجه انه ليس في الآية ما يشير اليه. و ليس في التوراة ما يدل على ان الذي حرم عليهم كان حلالا قبل ذلك و من الطيبات بل العدد الثالث من الفصل الرابع عشر من سفر التثنية يبين ان المحرمات عليهم رجس ففيه لا تأكلوا كل رجس ثم شرع في ذكر المحرمات التي ذكرت في الفصل الحادي عشر من سفر اللاويين.
و اما الإلية و الشحم و زيادة الكبد و الكليتين فقد ذكرت التوراة انها توقد على المذبح طعام وقود للرب و ان كل الشحم للرب. و في كل مساكنهم لا يأكلون شيئا من الشحم و الدم كما في الثالث من سفر اللاويين فليس في توراتهم ما يكذبهم فيما ذكر لهم من الدعوى و لا ما يدل على انهم حرمت عليهم بظلمهم طيبات أحلت لهم «و منها» ما في تفسير الرازي و غيره ان اليهود ينكرون وقوع النسخ في الشريعة و يزعمون ان الذي هو الآن حرام كان حراما ابدا و ان الذي حرمه إسرائيل كان حراما من لدن زمان آدم (ع) فطلب رسول اللّه (ص) ان يحضروا التوراة لأنها ناطقة بأن بعض انواع الطعام انما حرم بسبب ان إسرائيل حرمه على نفسه انتهى ملخصا:
و يرد على هذا الوجه أيضا انه ليس في الآية ما يشير إلى ورودها في مسألة النسخ و لا يلتفت من مخائلها إلى النسخ أصلا فتنزيلها على ذلك يلحق بالمعميات مع انه ليس في التوراة ان الذي حرم عليهم كان حلالا أو ان ما حرمه إسرائيل على نفسه هو محرم عليهم كما ذكرنا فلا يظهر كذبهم في زعمهم من التوراة. فالوجهان مشتركان في انه ليس لما ذكر فيهما عن