آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٦ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥٠ الى ٥٣
الهوى كما قال اللّه في سورة الأنعام ١١١
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٥٠ الى ٥٣]
وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)
وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا- ١٢٤وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ٤٧وَ مُصَدِّقاً أي و جئتكم حال كوني مصدقالِما بَيْنَ يَدَيَ أي لما تقدمنيمِنَ التَّوْراةِ «من» بيانيةوَ لِأُحِلَ عطف على مصدقالَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ في التوراة مما زال عنه مقتضى التحريم. و لعل منه ما في قوله تعالى في سورة النساء ١٥٨فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْوَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ كرر ذكر الآية تأكيدا في الحجة و تمهيدا لقولهفَاتَّقُوا اللَّهَ و تحذروا من غضبه و عقابه بما يقيكم من ذلك كطاعته و الإيمان بآياته و شهادتها لرسلهوَ أَطِيعُونِ فإني أدعوكم الى اللّه و الى سبيل سعادتكم في الدنيا الآخرةإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ و إلهنا جميعا و خالقنا و مدبر أمورنا و اليه مرجعنا و إني و إياكم عباده لا إله إلا هوفَاعْبُدُوهُ و اخضعوا له خضوع العبد لإلهه. و من عبادته أن لا تشركوا به شيئاهذا أي تقوى اللّه و عبادته و طاعة الرسول في دعوته الى اللّه و توحيده و دين الحقصِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لا يهتدي من ضل عنه ٤٨فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ بآيات اللّه و رسالتهقالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي في الدعوة اليه بالإيمان به و بآياته و ما أرسل به رسولهقالَ الْحَوارِيُّونَ
في العيون مسندا عن الرضا (ع) انهم سموا حواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم و مخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ و التذكير
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ في الدعوة الى دينه و الجهاد في سبيل الحقآمَنَّا بِاللَّهِ و لا نكفر ككفرهموَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ داخلون في سلم اللّه لا نحاده و لا نخالف أوامره و نواهيه و لا نعانده فيما أمر به من الدعوة الى سبيله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. ثم التفتوا الى التشرف بخطاب اللّه و الاعتراف له بنعمة الإيمان و الدعاء بدوام توفيقهم لذلك فقالوا ٤٩رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ عيسى فيما جاء به من عندكفَاكْتُبْنا بتوفيقك و تثبيتكمَعَ الشَّاهِدِينَ