آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤١ - سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
و علمهم و اعترافهم بأنهم للّه و انهم اليه راجعون
[سورة البقرة (٢): آية ١٥٨]
إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)
١٥٦إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ موضعان معروفان بمكة يسعى بينهما في الحج و العمرةمِنْ شَعائِرِ اللَّهِ من معالم اعمال الطاعة التي جعلها اللّه في الحج و العمرة و ان عرض ان المشركين جعلوا عليهما الأصنام كما جعلوها على البيت الحرام الى ان ألقاها عنه رسول اللّه في فتح مكة إذ أصعد امير المؤمنين على كتفيه و رمى بها الى الأرضفَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما الحج و العمرة معروفان و التطوف الطواف. و سمي السعي تطوفا باعتبار تكرره فيكون كالطواف الذي يرجع الى مبتداه و طاف به أعم من الطواف حوله و جعله في وسط المطاف كالطواف بالبيت و من المرور به في الطواف كما تسمى الكثيرة الخروج من دارها طوّافة بالبيوت. و قد اتفقت الرواية من المسلمين على ان قريشا جعلوا من أصنامهم على الصفا و المروة فتوقف المسلمون من الطواف بهما لمكان الأصنام فرفع توهم التحريم بقولهلا جُناحَ لأنها من شعائر اللّه و ذلك لا ينافي الوجوب كما ثبت من السنة و عليه اجماع الإمامية و اكثر الجمهور.
ففي تفسير البرهان عنه أي عن محمد بن يعقوب في الكافي في الحسن كالصحيح عن أبي عبد اللّه «ع» في حديث حج النبي «ص» و ان المسلمين كانوا يظنون ان السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون فأنزل اللّه تعالىإِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ الآية.
قلت و لم أجد هذا الكلام في مظانه في الكافي.
و عن العياشي قال ابو عبد اللّه في خبر حماد بن عثمان انه كان على الصفا و المروة أصنام فلما ان حج الناس لم يدروا كيف يصنعون فأنزل اللّه هذه الآية فلما حج النبي رمى بها.
و في الكافي في باب السعي في المرسل المعتبر عن أبي عبد اللّه «ع» ان رسول اللّه «ص» شرط على قريش في عمرة القضاء ان يرفعوا الأصنام من الصفا و المروة فجاؤا اليه و قالوا يا رسول اللّه ان فلانا لم يسع بين الصفا و المروة و قد أعيدت الأصنام فأنزل اللّه عزّ و جلّفَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما و ذكر القمي في تفسيره نحوه.
و فيه ايضا ان عمرة القضاء كانت سنة سبع من الهجرة. و ذكر الآية من أولها و لم ينسب شيئا من ذلك الى روايةوَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً تجيء صيغة تفعل للاتخاذ و الجعل نحو توسد الحجر.
و قد يتجلى عليها معنى الطلب و الرغبة و التحصيل نحو تعرّفت و تعلمت و تبصرت من البصيرة في