آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٧٢ الى ٧٤
و تنقاد لكرابهاوَ لكنّهالا تَسْقِي الْحَرْثَ اي الأرض المزروعة او الزرع و لا تطاوع لأن يدلى عليها من الآبار و الأنهارمُسَلَّمَةٌ من العيوبلا شِيَةَ فِيها ليس فيها لون يخالف معظم لونهاقالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ اي بحق الوصف المبين و المعينفَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ إما لغلاء ثمنها كما يروى و اما لغير ذلك من الأسباب
[سورة البقرة (٢): الآيات ٧٢ الى ٧٤]
وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤)
٧١وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها اي قتلها بعض منكم فسرت فيكم التهمة و الخصومة فصار كل منكم يريد ان يدفعها و يدرأها عنهوَ اللَّهُ مُخْرِجٌ بقدرته من سرّ الخفاء الى العلم و الظهورما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ اي يكتمه القاتل منكم من القتل و سببه. و قد كان الأمر بذبح البقرة و تعنتهم في السؤال عنها و تثاقلهم عن ذبحها من متعلقات القتل و اتهام بعضهم بعضا و تدارئهم لها فيما بينهم و لكن أفرد اللّه تلك الأمور بالذكر تذكيرا لبني إسرائيل بتباطي أسلافهم عن امتثال امر اللّه. و نسبة موسى الى الاستهزاء لما بلغهم امر اللّه بما يزيح علتهم. و شقاقهم بكثرة السؤال حتى انهم ما كادوا يفعلون. و امتنانا عليهم بالمجاراة لهم في شقاقهم و تباطئهم عن أوامره لكي يرفع تخاصمهم و ينجي البريء و يظهر البراءة بعلم اليقين.
ثم شرع في تذكيرهم بمننه عليهم و اظهار الحق و فصل الخصومة بالنحو المعجز الذي يوضح لهم قدرة اللّه و ربط أطراف القصة بقوله جلت آلاؤه ٧٢فَقُلْنا اضْرِبُوهُ اي المقتول المذكور في الآية السابقةبِبَعْضِها اي تلك البقرة التي أمروا بذبحها فذبحوها. فضربوه ببعضها و رجع حيا و اخبر بقاتله و ظهر امر القتل بالمعجز حق اليقين و ارتفعت الخصومة و قد دل على هذا كله سياق الكلام و التذكير بما فيه من المنة عليهم مع قوله جلت قدرتهكَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ بالتدبر و الاعتبار بآيات اللّه و قدرته و احيائه الميت و رحمته لكم لكي تعرفوا رشدكم و تهتدوا الى سواء السبيل و ان تعقلهم احد الغايات و ان كان أشرفها و أكثرها لهم نفعا. و جيء بلعل لأن تعقلهم غير لازم بل هو راجع الى حسن اختيارهم في التفكر و حسن الاعتبار و التبصر و عدم التناسي و الانقياد الى وساوس الأهواء و ضلالها ٧٣ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ