آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٠
ذلك إذا لم يمنع منه علم من طلبت خديعته او تسديده من اللّه او حذره. و المفاعلة قد تجيء من طرف واحد كما في عافاه اللّه و عاقب المجرم و عاينت الشيء و حاولت الأمر و زاولته. و لكن مخادعتهم هذه لا تسبب و لا يتولد منها خديعة إلا لهم وَ ما يَخْدَعُونَ بهاإِلَّا أَنْفُسَهُمْ لما يعود عليهم في الدنيا و الآخرة من وبال مخادعتهم هذه و نفاقهموَ ما يَشْعُرُونَ فإن قيل ان هؤلاء المنافقين ان كانوا في الحقيقة دهريين ينكرون وجود الإله فكيف يتوجهون اليه بالمخادعة. و إن كانوا وثنيين يعترفون باللّه و إلهيته و علمه و لكنهم يشركون الأوثان معه في الإلهية فكيف يتصور اقدامهم على مخادعته فيحاولون منه الغرّة و الانخداع. قلنا إذا لم يتصور ذلك في تذبذبهم في النفاق و خبطهم في ضلالات الأهواء و الكفر فقد قال بعض المفسرين ان المخادعة جاءت هنا على نحو التجوز و الاستعارة باعتبار ان قولهم ذلك يشبه المخادعة و ان لم يريدوها. و لكن الذي يظهر من المقام انهم بقولهم ذلك يخادعون الرسول و الذين آمنوا على حقيقة المخادعة. و لا يجوز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المعنى المجازي معا. و لذا أبقى المخادعة بعضهم على حقيقتها و قال ان التجوز إنما هو بإضافتها الى اللّه دون إضافتها إلى الذين آمنوا و التجوز باعتبار ان الجرأة على مخادعة الرسول في مقدمة الذين آمنوا من حيث انه رسول اللّه بمنزلة الجرأة على مخادعة اللّه فأضيفت المخادعة الى اللّه على النهج الذي جاء عليه قوله تعالى في سورة الفتحإِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ و هذا أظهر القولين
[سورة البقرة (٢): آية ١٠]
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)
١٠فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مرض النفاق و التلون و استعير اسم المرض هنا لأن فيه خروجا عن الصحة العادية و النفاق خروج عن الاستقامة الفطرية للبشر و جريهم على ما توضحه الدلائل النيرة.
و لأجل تمردهم في نفاقهم خرجوا عن أهلية التوفيق للاستقامة فأعرض اللّه بوجهه الكريم عنهم و حرمهم اللّه بركات لطفهفَزادَهُمُ اللَّهُ بحرمانهم التوفيقمَرَضاً على وتيرة من تمرد بالطغيان فوكله اللّه إلى نفسه المنهمكة بالقبح منذ اسلست قيادها للهوى و الشيطان. و قيل المرض هو غم الحسد و العداوة للمؤمنين و بحرمان اللّه لهم من توفيقه زاد مرضهم و بهذا الاعتبار نسبت الزيادة إلى اللّه و قيل ان فزادهم دعاء عليهم و لكن الفاء لا تناسبه. و قيل غير ذلكوَ لَهُمْ