آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥ - المقام الثالث
الذي يأخذه بما عندهم في طرق الأخذ من رجل عن آخر على شروط يقررها في السند فكأن البخاري لم يحصل شرطه في سند من أسانيد الحديث الآحادية و لكن
الحاكم في مستدركه استدرك عليه و على مسلم حديث زيد بن أرقم من طريق حبيب عن أبي الطفيل قال لما رجع رسول اللّه (ص) عن حجة الوداع و نزل غدير خم أمر بدوحات فقممن فقال (ص) إني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللّه و عترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ثم قال إن اللّه عز و جل مولاي و أنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد عليّ فقال من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
و قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه بطوله.
و من طريق مسلم بن صبيح عنه قال قال رسول اللّه (ص) إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و اهل بيتي و انهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
و قال الحاكم أيضا هذا صحيح الإسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه قلت و لم أجد من تعقب الحاكم على استدراكه بهذين الحديثين فيكون ذلك موافقة ممن عاصر الحاكم و من بعده على الإستدراك و صحة الحديثين على شرط البخاري و مسلم.
و من طريق سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل انه سمع زيد بن أرقم يقول و ساق نحو الحديث الأول و فيه إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما كتاب اللّه و أهل بيتي عترتي الحديث
و تعقبه الذهبي بأن في طريقه محمد بن سلمة و قد وهاه السعدي و ذكر له ابن عدي أحاديث منكرة. و مراده من السعدي هو ابراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني كما ذكره في ترجمة محمد بن سلمة. قلت و ما ادراك ما السعدي فإنه معروف بالنصب و في الميزان عن ابن عدي كان شديد الميل الى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي (ع) و قد قال في إسماعيل ابن ابان الوراق شيخ البخاري انه كان مائلا عن الحق قال ابن عدي و لم يكن يكذب الجوزجاني يريد به ما عليه الكوفيون من التشيع إذن فاعرف السبب في تحامل الجوزجاني و ابن عدي على محمد بن سلمة. و لعمر العلم الحق ان الحديث بتواتره في غنى عن التعرض له في جامع البخاري- هذا و اما الرجوع في التفسير و أسباب النزول إلى أمثال عكرمة و مجاهد و عطا و ضحاك كما ملئت كتب التفسير بأقوالهم المرسلة فهو مما لا يعذر فيه المسلم في أمر دينه فيما بينه و بين اللّه و لا تقوم به الحجة. لأن تلك الأقوال إن كانت روايات فهي مراسيل مقطوعة و لا يكون حجة من المسانيد إلا ما ابتنى على قواعد العلم الديني الرصينة و لو لم يكن