آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٧ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٨٢ الى ١٨٣
خارقا للعادة [١] ١٨١ قُلْ يا رسول اللّه في بيان كذبهم في كلامهم من انهم يؤمنون بالرسول
[١] لكن صاحب المنار عدل عما ذكرناه من ظهور الآية المقارب للصراحة و فسرها بما حكاه عن استاذه من قوله يجوز و هو الأظهر ان يكون المعنى ان يفرض «أي في شريعته» علينا تقريب قربان يحرق فقد كان في احكام الشريعة عندهم أن يحرقوا بعض القربان بالنار انتهى و التلميذ قبل ذلك في استشهاده ذكر التسعة اعداد الأول من الفصل الأول من سفر اللاويين الى ان قال فمن هنا تعلم انهم كانوا يوقدون النار بأيديهم و يحرقون بها القرابين و لكن اليهود كانوا يلقون إلى المسلمين اخبارا من خرافاتهم او مخترعاتهم ليودعوها «يعني المسلمين» في كتبهم و يمزجوها بدينهم و لذا تجد في كتب قومنا من الإسرائيليات ما لا أصل له في العهد القديم و لا يزال يوجد فينا من يقدس كل ما روي عن اوائلنا في التفسير و غيره و يرفعه عن النقد و التمحيص و لا يتم تمحيص ذلك إلا لمن اطلع على كتب بني إسرائيل انتهى فلينظر من الجزء الرابع من تفسيره في الصفحة ال ٢٦٧ و ٢٦٨ و ليت شعري إذا كانت التوراة الرائجة تعلم منها الأمور و يستشهد بها كما استشهد و أن تمام التمحيص يكون لمن اطلع على كتب بني إسرائيل فلما ذا لم يمحص آراء التجدد و يرفعها إلى النقد بما صرحت به هذه التوراة و كتب العهد القديم من نزول النار من السماء او خروجها من الصخرة بالنحو المعجز الخارق للعادة فتحرق القربان و تأكله كما تذكر انه جرى هذا الخارق للعادة لموسى و هارون كما في العدد الرابع و العشرين من الفصل التاسع من سفر اللاويين. و لجدعون كما في العدد الحادي و العشرين من الفصل السادس من سفر القضاة. و لداود كما في العدد السادس و العشرين من الفصل الحادي و العشرين من سفر الأيام الاول. و لسليمان كما في العدد الأول من الفصل السابع من سفر الأيام الثاني. و لا يليا كما في العدد الثامن و الثلاثين من الفصل الثامن عشر من سفر الملوك الأول.
و مما يلزم الالتفات اليه هو ان الآية و التي بعدها لا يخفى من سوقهما كما يقتضيه حال هؤلاء الكاذبين المكذبين المتمردين القائلين «ان اللّه عهد إلينا ان لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار» انهم يريدون بقولهم هذا ان يتعللوا و يستريحوا من دعوة الرسول بأن يعلقوا إيمانهم على أمر يعتقدون بعنادهم انه بعيد إذن فكيف يعلقونه على تشريع إحراق القرابين. فإنهم ان كانوا يعرفون انه رسول اللّه و يعاندون دعوته تعصبا لم يأمنوا ان يأتي في شريعته بإحراق القرابين و ان كانوا يكذبونه لم يأمنوا ان يشرع بزعمهم كذبا و مصانعة لهم. و ايضا ان الذي جاءهم و فرض عليهم تقريب قربان يحرق إنما هو موسى على ما تقول التوراة الرائجة و لم يقتل. و القرآن يقول ان الذين جاؤوا بقربان تأكله النار و قتلوهم هم رسل متعددون فلا مساغ لصرف الآية عن ظهورها