آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٤٤ الى ١٤٥
ابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس و ذكر نحوا من ذلك.
و لئن لم تنهض الروايات حجة في ذلك فالآية ناطقة بما هو نحوه. و مقامها يقتضي ان يكون المراد من الموت المتمنى هي الشهادةفَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ قيل رأيتم أسبابه من الحرب و القتال أقول و ان الشهادة و القتل و بقاء الأبدان بلا أرواح امر مرئي و لا مانع من ان يراد ذلك مع انه اظهر و اولى. و الرؤية هي الاحساس بالباصرةوَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ و النظر غير الرؤية المتعدية إلى مفعولها بل هو اعمال الباصرة لأجل الرؤية و يكفي في بيان المغايرة انه لا يتعدى إلا بكلمة «إلى» كما عليه اللغة و استعمال القرآن الكريم اي رأيتموه لا صدقة و أنتم تعملون باصرتكم لأجل رؤية الحال و القتال و الشهادة و موت الشهداء. و لا ضير في تمني الشهادة بعد العلم العادي بأن الدفاع في نصرة الدين لا بد فيه من ان ينال بعض المسلمين سعادة الشهادة و حياتها الأبدية خصوصا بعد ما يروى من ان النبي (ص) أخبرهم بأنهم يستشهد بعدد اسرى بدر و اين هذا من تمني تسلط الشرك و نقص عدد المسلمين كما يذكر في الاشكال الواهي
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٤٤ الى ١٤٥]
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)
١٤٠وَ ما مُحَمَّدٌ صلى اللّه عليه و آله و سلم إِلَّا رَسُولٌ من البشر المقدر عليه الموت ببلوغ اجلهقَدْ خَلَتْ و مضت و سلفتمِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ دعاهم اللّه فأجابوا و هو مثلهم امره بيد اللّه يدعوه إلى دار السعادة و الزلفى فيجيبأَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ناكصين عن الطاعة او الدين. و الاستفهام للإنكار عليهم. و قد روى البخاري في باب الحوض و غيره في غيره و لعله من الحديث المعلوم بين الفريقين ان رسول اللّه (ص) اخبر بانقلاب ناس من أصحابه وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عن الطاعة او الدينعَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً و إنما يهلك نفسه فإن اللّه غني عن العالمينوَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ لنعمته عليهم بالإيمان و الشريعة إذ عرفوا ما لهذه النعمة من القدر العظيم فثبتوا عليها ١٤١وَ لا تحسبوا ان الموت يأتيكم مصادفة و اتفاقا من عروض العوارض بلا تقدير من اللّه فتتوهموا انه ينجيكم منه الحذر و الفرار و القعود عن الجهاد بلما كانَ و لم يثبت بل و لا يثبتلِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و مشيئته و تقديرهكِتاباً في التبيان و المجمع