آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٧ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٠٧ الى ١١٠
القول كما في مجمع البيان عدول عن حقيقة اللفظ بلا ضرورة. بل يكون البياض بحقيقته و سنا نوره سيماء تكريم و بشرى للصالحين المقربين و يكون السواد باظلامه و تشويهه و سم خزي و نكال لأولئك البعداءفَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ في التبيان و مجمع البيان و الكشاف و تفسير الرازي ان جواب «اما» محذوف تقديره فيقال لهم أ كفرتم. أقول و يقرب عندي أن يكون الجواب من نحو فهم في عذاب أليم و نقمة من غضب اللّه كما يدل عليه قوله تعالىفَذُوقُوا الْعَذابَ و يناسبه قوله تعالى في الآية الاخرى «فَفِيرَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» و من نحو هذا الحذف في القرآن الكريم كثير و فائدته التهويل بالجواب ليقدره السامع بكل نحو يشعر به المقام من الهول. و هو باب واسع في البلاغة قد ذكرنا شيئا من شواهده في الآية الثامنة و العشرين من سورة البقرة. ثم خوطبوا بنحو الالتفات في التوبيخ و التقريع بقوله تعالىأَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بسبب ما كنتم تكفرون
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٠٧ الى ١١٠]
وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١٠٧) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (١٠٨) وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠)
١٠٣وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و كفى بذلك في رفعة النعيم و سعادته ١٠٤ تِلْكَ أي ما قدمناه من آيات المواعظ و الحجج و الإرشاد و النعيم و العقابآياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ الثابت من مضامينها و منه الوعيد و العقاب فإنه على الحق و العدل و استحقاق المجرم لارتكابه ما أرشده اللّه الى تركه أو تركه لما أرشده اللّه الى فعله بأنواع الإرشاد و الترغيب و التنفير. فإن اللّه يريد للإنسان صلاحه و سعادته بالاستقامة و الطهارة الاختياريةوَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ١٠٥ وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ لأنه إله العالم و مدبره و خالقه و كل ما عداه محتاج اليه في ذاته و أموره فكل أمر من شؤون العالم يرجع اليه. و كرر اسم الجلالة للإيماء الى وجه رجوع الأمور اليه لما في اسمه المقدس من معنى الإلهية و السلطان العام ١٠٦كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ الأمة الجماعة و يقال