آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣١٦ - سورة آلعمران(٣) آية ٩٧
عليه الحد لأنه لم يرع للحرم حرمة: و نحوها معتبرة حفص. و رواية علي بن أبي حمزة عنه (ع) في السارق و الجاني و نحوها صحيحة معاوية بن عمار عنه (ع) في القاتل. و فيها و لا يأوي: و في الدر المنثور ان جماعة اخرجوا من طرق سعيد و طاوس و مجاهد و عكرمة و عطا عن ابن عباس في الآية مثل ذلك.
و لا ينافي ذلك ما روي من طرق الفريقين من انه أمن من سخط اللّه. أو في الآخرة. أو من النار. فإن ذلك يكون بيانا لبعض المصاديق المندرجة في عموم الأمن.
و بمقتضى الروايات المتقدمة قال علماء الإمامية من دون خلاف يعرف. و ابو حنيفة و صاحباه و زفر و اللؤلئي وافقوا الإمامية في قصاص النفس و احتجوا بالآية و يرد عليهم ان الأمن فيها مطلق فإذا قدم على دليل القصاص قدم على سائر أدلة القصاص و الحدود لذلك الوجه حتى لو حملنا الخبر في الآية على الأمر مع ان الآية لا تحمل على ذلك و لا يتوقف عليه. بل الآية تدل على جعل الأمن بنحو وضعي عام. و جعله من اللّه من حيث الشريعة هو اظهر الافراد و أولاها فإن الذهن لا يذعن بأن اللّه تبارك اسمه يمجد البيت بأن من آياته ان الناس يحترمونه بإلهام و توفيق منه و هو جل شأنه لا يشرع احترامه في حقوقهم و حقوقه نعم ان الجاني في الحرم قد هتك حرمته فيؤخذ بجنايته في ذلك لقوله تعالى في سورة البقرة ١٨٧وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ١٩٠وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ .. و ايضا ان طعام العرب نوعا مما يصطادونه من احناش الأرض و حيواناتها و لهم في الصيد ولع و عادة و مع ذلك يحترمون صيد الحرم و مكة. و من المستفيض نقله ان الحيوانات لا يقتل بعضها بعضا فيه. و لا تصطاد الكلاب و السباع فيه: و من آيات البيت ما استفاض نقله من ان الطير لا يعلو عليه في طيرانه بل يحيد عنه يمينا او شمالاوَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قوله تعالى «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ» الآية جملة مستأنفة فلا يندرج في جملة الآيات البينات للبيت. و الحج بالكسر و عن سيبويه انه مصدر و قيل اسم مصدر و معناه في اللغة القصد بالسفر و غلب على القصد بالسفر الى مكة لنسك الحج المعروف او نقل الى نفس المناسك المخصوصة. و من استطاع بدل من الناس.
و التقييد هنا بالاستطاعة يعرف منه انها غير الاستطاعة العقلية التي هي شرط في كل تكليف.
إذن فهي الاستطاعة العرفية. و ذكر
في الدر المنثور عن جماعة كثيرين منهم الشافعي و الترمذي