آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٥ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٨٠ الى ٨١
الشرط لتلقي الميثاق و «ما» شرطية نحو قوله تعالى في سورة الأعراف ١٧لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ أي كلما اتيتكم يا امم النبيين من كتاب يبشر بالنبوة اللاحقة و حكمة تعرفون بها حكمة إرسال الرسول و دلائل صدقه و صرتم بذلك على بصيرة من الرسالة اللاحقة ثم جاءكم بعد هذا رسول دلت الدلائل على صدقه في دعواه الرسالة من اللّه و هو مصدق لما معكم من البشرى اي يكون مصداقها الذي تصدق به باعتبار انطباقها التام عليه و وضوح الدلالة على رسالته. او مصدقا لما معكم من معارف الإلهية و التوحيد و نبوة الأنبياء الكرام. فلا تمتنع رسالته كما هو الغالب في دعاة الضلال إذ يخالفون دين الحق فيما يرجع إلى الإلهية و التوحيد و المعاد. و الميثاق في الآية هو قوله تعالىلَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ أي ذلك الرسول. هذا:
و قيل ان اللام في «لما» للابتداء و «ما» موصولة لا اداة شرط و هو مبتدأ و خبره لتؤمنن به و يدفعه- أولا- ان الميثاق كالقسم مما يعتنى بربطه بالجواب و تلقيه بروابط القسم فلا ينقض هذا الغرض بلام الابتداء التي لها الصدر في الكلام و لا يجمع بين المتنافرين و هما ربط العهد و تلقيه مع قطعه بلام الابتداء- و ثانيا- ان الإيمان بما أوتوه من كتاب و حكمة يجب من أول ما يجيئهم به نبيهم إذن فلا معنى لترتبه بثم على مجيء رسول آخر. و كذا الكلام في «لتنصرنه» ان أعيد ضميره على ما أوتوا من كتاب و حكمة- و ثالثا- لا يصح افراد الضمير في الخبر إلا إذا كان المراد بالكتاب و الحكمة شيء واحد و هو بعيد و إلا فاللازم تثنية الضمير- و رابعا- إذا جعلنا «لتؤمنن» خبرا لقوله تعالىلَما آتَيْتُكُمْ و كذا «لتنصرنه» فما هي اللام فيهما فإنها حينئذ لا تصلح ان تكون رابطة لجواب العهد و الميثاق و لا مزحلقة لأن المزحلقة مختصة بخبر «ان» و- خامسا- لو قيل ان مساق الآية هو للذي آتيتكم من كتاب و حكمة لتؤمنن به ثم ان جاءكم رسول لتنصرنه فتكون جملة جاءكم و ما بعدها فرد آخر من جنس الميثاق المأخوذ لقلنا- أولا- من أين لنا بالشرط في «ثم ان جاءكم» و ليس هناك على قولكم شرط معطوف عليه- و ثانيا- ان القرآن الكريم يجل عن مثل ما تفرضون من الكلام المعقد و المتداخل الأجزاء تداخلا يهون دونه قول الشاعر:
و ما مثله في الناس إلا مملكا
ابو امه حي أبوه يقاربه