آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٢ - سورة آلعمران(٣) آية ١٤
من القلة و ضعف العدة و ما عليه المشركون من قوة العدة و كثرة العديد عبرة لمن رأى ذلك
[سورة آلعمران (٣): آية ١٤]
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)
١٢زُيِّنَ لِلنَّاسِ بحسب النوع بالنسبة لجميع المذكورات حُبُّ الشَّهَواتِ اي المشتهيات كما يقال فلان طلبتي و هذا سؤلي و حاجتي و «من» بيانية و لو كان لفظ الشهوات على حقيقته لعدي و ربط بما بعده باللاممِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ في التبيان في القنطار و
قيل هو ملء مسك ثور ذهبا و هو المروي عن أبي جعفر (ع) يعني الباقر (ع) و في مجمع البيان و أبي عبد اللّه يعني الصادق (ع). و في الدر المنثور أخرجه عبد بن حميد و ابن أبي حاتم و البيهقي عن أبي سعيد الخدري.
قلت و ذلك احد الاحتمالات التي ذكرت في كتب اللغة. و أورد في الدر المنثور عن رسول اللّه روايات متعددة متعارضة انه الف و مائتان اوقية و في رواية انه الف اوقية. و في اخرى الف دينار و في اخرى الف و مائتا دينار، و ينبغي ان تكون الرواية عن الباقر و الصادق و أبي سعيد في مورد السؤال عن قنطار الذهب او سقط منها قولهم او فضة. و المقنطرة المجموعة قناطير كقولهم ألوف مؤلفةوَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ اي المرسلة لأن ترعى سائمة لكثرتهاوَ الْأَنْعامِ و هي الإبل و البقر و الغنم بأصنافهاوَ الْحَرْثِ و هو المغروس و المزروع. و لم يذكر في هذه ما هو محرّم العنوان ليكون تزيين اللّه له أشد في المنافاة لقدس اللّه من الأمر بالفحشاء و المنكر الذي تمجد اللّه و له المجد بتقديس جلاله و تنزهه عنه. فلا مانع من أن يكون اللّه تبارك اسمه هو المزين لحب المشتهيات المذكورة من طريق حلها كما تكفلت ببيانه الشريعة المقدسة و حددته بحدوده، زين حبها لنوع البشر تمهيدا لحسن اجتماعهم و بقاء نوعهم و انتظام اقتصادهم، و تشابكهم في عموم المنافع، و انتظام التبادل فيها، زين حب النساء و البنين لكي يسهل على الأزواج تحملهم لعشرة النساء و نفقاتهن و نقصهن نوعا في الأخلاق و الاستقامة فينتظم بذلك التحمل امر التوالد و التناسل. و زين حب البنين لكي يطلب البشر التناسل و يقوموا بالمشقات المعروفة في نفقتهم و تربيتهم و حسن المداراة لهم في تربيتهم و النظر الى إصلاح أمورهم و عواقبهم. و زين حب الأموال المذكورة لينهض الناس الى العمل و العمران فتتوفر نعم اللّه على عباده و ينالوا به اللذة و التنعم على حسب حبهم لمشتهياتهم و يعرفوا منها أنموذجا لنعيم