آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٥
منها ان الذي وضعه اللّه هو المال الذي أخذ ربا فيما سلف لكانت من قبيل ان الإسلام يجبّ ما قبلهوَ أَمْرُهُ في توبة اللّه عليه و توفيقه للثبات عليهاإِلَى اللَّهِ بحسب علمه بصدق توبته و أهليته للتوفيق للدوام عليها فان المغفرة ليست بلازم طبيعي لمحض اظهار التوبة. هذا من حيث الإثم و اما من حيث المال الزائد الذي هو ربا في الدين او أحد العوضين في المعاملة الربوية الفاسدة فالأمر موكول الى ما تقتضيه الأحكام الشرعية في اموال الناس و ان أخذت في حال الجهل بحرمة الربا لا كما يظهر من كلامي الصدوق في الهداية و الشيخ في النهاية من ان المأخوذ في حال الجهل بحرمة الربا لا يجب رده هو حلال لآخذه و اعتمده في الدروس و مال اليه بعض متأخري المتأخرين استنادا الى روايات لا دلالة فيها على ذلك فإن ما روي في الكافي عن أبي المغرا و في التهذيب عن الحلبي و في الفقيه ما عدا صدره مرسلا جميعا عن الصادق (ع) فانما يدل صدره المروي في الكافي و التهذيب على قبول التوبة من الربا و ان كانت حرمته شديدة مغلظة و لفظ الجهالة في الرواية مثل ما في القرآن في الوعد بالتوبة لمن يعمل السوء بجهالة كما في سورة النساء ٢١ و الانعام ٥٤ و النحل ١٢٠ لا الجهل بالحرمة ثم على حل المال الموروث المختلط بالربا و يحمل على الذي يطهره الخمس جمعا. و اما عجزه الذي انفرد به الكافي و الفقيه و
عن التهذيب فبالنظر الى قوله (ع) فأراد ان ينزعه
و قوله (ع) فما مضى فله و يدعه فيما يستأنف
لا يدل الا على انه يغفر له ما مضى من عمله بسبب توبته و نزع المال الربوي من ماله. و اما ما أسنده الكافي و التهذيب عن الحلبي و أرسله الفقيه عن الصادق (ع) فيمن أتى الباقر (ع) فانما يدل صدره على حل المختلط و يحمل على الذي يطهره الخمس جمعا او على ما يحتمل وجود الحرام فيه و ذلك
لقوله (ع) فإن المال مالك
و اما عجزه من
قوله (ع) فان رسول اللّه قد وضع
الى آخره فلا دلالة فيه على انه تعليل
لقوله (ع) فكله هنيئا فإن المال مالك.
و لم يجر في السؤال ان مورثه كان جاهلا حرمة الربا فغاية ما يظهر منه هو ان للجاهل بحرمة الربا إذا عمل به فهو معذور من حيث الإثم.
فالظاهر ان المراد منه تطييب قلب السائل بان العامل بالربا معذور إذا كان جاهلا بحرمته فأنت اولى بالاطمئنان من الإثم. و اما ما رواه في التهذيب عن محمد بن مسلم عن الباقر (ع) فيمن عمل الربا حتى كثر ماله فهو شامل لصورة معرفته للربا و علمه بتحريمه ان لم يكن ظاهر الحال