آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦١ الى ٢٦٢
تعليقها بقوله تعالىفَخُذْ مع وجود الفاصل الكثير و التفريع بالفاء فلا مساغ له في فصيح الكلام.
و الأخذ ليس مساوقا للإمالة و الضم اليه بل هو أعمثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً و هذا كاف في الدلالة على سبق الأمر بالتقطيع. و قد تعددت الروايات الصحاح
و المعتبرة عن الباقر و الصادق و الرضا عليهم السلام في ان الجبال كانت عشرة كما احصى غالبها في الوسائل في باب الوصية بالجزء
ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً و قد اكتفى بذكر هذا الوعد عن ذكر الوقوع لما هو معلوم من قدرة اللّه و انه لا خلف لوعدهوَ اعْلَمْ اي و ليتأكد علمكأَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ بقدرتهحَكِيمٌ في اعماله
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٦١ الى ٢٦٢]
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)
٣٦٠مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اي ان المثل الذي يضرب لهؤلاء في جزائهم المضاعف من اللّه و نتيجة إنفاقهم المباركة هوكَمَثَلِ حَبَّةٍ اي كالمثل الذي يضرب بحبةأَنْبَتَتْ من اسناد الفعل الى بعض أسبابه سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ و ليس ذلك فرضا موهوما كأنياب الأغوال بل هو كثير مشاهد مرئي و إن كان قليلا بالنسبة إلى نوع الزرع الكثير و كثيرا ما يشاهد ان الحبة يخرج منها اكثر من سبع سنابل بل و عشر و عشرين و كثيرا ما شوهد في قطرنا في السنبل القوي الجيد من الحنطة و الشعير تبلغ الثمانين حبة وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ بحسب نيته و إخلاصه و إقباله على الخيروَ اللَّهُ واسِعٌ في رحمته و قدرته و جزائهعَلِيمٌ بأعمال عباده و نياتهم فيها و وجوهها و لا يخفى ان سبيل اللّه غير مختص بالجهاد.
و في مجمع البيان ان الآية عامة في النفقة في أبواب البر و هو المروي عن أبي عبد اللّه (ع)
قلت و إن قوله تعالىوَ اللَّهُ واسِعٌ مع سوق الآية يعطي
ان الجزاء المضاعف غير مختص بالإنفاق بل يعم اعمال الخير كلها كما روي في محاسن البرقي في صحيحة عمر بن يزيد و عن امالي الشيخ و تفسير العياشي في معتبرة الوابشي عن أبي عبد اللّه (ع)
٢٦١الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا بعد إيصاله لمن أعطوه إياه مَنًّا المن معروف