آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٠
لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ و قد أظهرت المشيئة الإلهية لك شيئا من خارق العادة و دلائل القدرة على احياء الموتى و ان تفرقت أوصالهمفَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ لم يتأثر بالسنين المتطاولة فإن مقتضى العادة ان تتابع عليه تغييرات السنين الى ان تلاشيه في أثناء المائة عام فبهذه القدرة يحيي اللّه الموتىوَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ تكرار الأمر بالنظر يشير إلى انتقال الكلام الى وجهة اخرى تدل على طول لبثه في الموت و هي ان حماره قد أفنته السنين و بادت اجزاؤه و تفرقت عظامه كما صرحت به الروايات المشار إليهاوَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ اي امتناك و بعثناك بعد البلا لترى بالعيان كيف يحيي اللّه الموتى و لنجعلنك آية و موعظة للناس في احياء الموتى و قدرة اللّه. و هذا ظاهر من وجود واو العطف و سياق الكلاموَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها بالزاي المعجمة و ضم النون الاولى اي نجعلها بعد تفرقها بالبلا يرتفع و ينشز بعضها الى بعض بالتركيب. و قد نصت الروايتان المشار إليهما على عظامه و عظام حماره. و اما عظام اهل القرية فلم يعرف احياؤها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ما ذكرقالَ أَعْلَمُ يعرف من انه لم يقل الآن علمت انه عالم بذلك و انه يعلم بالعلم المستمر و بهذه المشاهدات تأكد علمه
[سورة البقرة (٢): آية ٢٦٠]
وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٣٦٣ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى جرت في ذلك شؤون و يدل على تلك الشؤون و يفسرها ما في الآية و هوقالَ اللّه له بالاستفهام التقريري أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ بقدرتي على احياء الموتى و اني أحييها و قالَ ابراهيمبَلى اني مؤمن بذلكوَ لكِنْ للعيان اثر كبير في الاطمئنان و رسوخ العلم في القلب فطلبت الرؤيةلِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
و يزداد يقيني بسبب المشاهدة بما آمنت به كما في رواية الكافي في أول باب الشك من أصوله و الصحيحة عن المحاسن
قالَ اللّه له و إذا كنت تطلب الرؤيةفَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بضم الصاد و سكون الراء بمعنى املهن و اجمعهن إليك. و قيل معناه فقطعهن و لكن لا معنى لتعليق إليك به و اما