آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦١ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٥
النوعي بإفطار المريض و المسافروَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ النوعي فالصوم في السفر غير مراد للّه لأن فيه عسرا نوعيا.
و في الكافي و الفقيه عن عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) قوله تعالىفَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال (ع) ما أبينها من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه.
و عن العياشي عن زرارة عن الباقر (ع) ما أبينها لمن عقلها.
و لأن قوله تعالىيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ في مقام التعليل و بيان بعض الغايات في كتابة الصيام على النهج المذكور في الآيتين فباعتبار جعل الصوم في المرض و السفر في أيام أخر علل بالتيسير كأنه قيل ليتيسر عليكموَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ عطفا على المقدر فتفوزوا بفضل صوم الأيام المعدودات كاملة العدد بخلاف ما لو لم يشرع ذلك و اضطر المريض و المسافر إلى الإفطار كما هما مظنة للاضطرار إلى ذلك نوعا.
و باعتبار الهداية إلى شريعة الحق قال جل اسمهوَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ على هدايتكم إلى الدين و الشريعة و هذا التكبير مستحب عندنا بالإجماع و لا يضر الخلاف النادر. و بذلك قال الشافعي و أحمد و ابو حنيفة على ما نقل عنه و نسبه في الخلاف إلى الفقهاء. و وقته عندنا بعد صلاة المغرب من ليلة شوال و العشاء و الصبح. و العيد بإجماع الإمامية و رواية الكافي و الفقيه عن سعيد النقاش عن الصادق (ع) و رواية الإقبال بسنده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (ع). و يقرب من مذهب الإمامية ما أخرجه ابن جرير في تفسيره بسنديه عن زيد بن اسلم و ابن عباس. و صورة التكبير مذكورة في كتب الفقهوَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اي و لتشكروا اللّه على نعمته عليكم بدين الحق و لطفه بتشريع الصيام و ما فيه من الفوائد و تيسيره عليكم و على نعمة الطعام و الشراب إذ تلتفتون إليها بجوعكم و عطشكم. و لا يخفى ان الشكر المطلوب ليس من الأفعال الموقتة المنقطعة التي يسوق إليها التكليف كإكمال العدّة و التكبير بل هو عمل نفسي دائم كالتقوى و الاهتداء يرجع إلى اختيار الإنسان ان يديم التفاته إلى نعم اللّه و معرفة قدرها و فقره إليها و عجزه عنها فيختار الشكر الثابت. و ذلك يحتاج إلى قوة في الاختيار و ثبات عليه و على مجاهدة الأوهام المعارضة. و لأجل هذه النكتة جرى التعبير عن التعليل و الغاية بقوله تعالىوَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و كذا نظائره مما قيل في تعليله «لعلكم» و أما مقدار