آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٩٩ الى ١٠٢
قوله تعالىوَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى ينذراه ويَقُولا إِنَّما نَحْنُ من جهةفِتْنَةٌ و ابتلاء و امتحان نعلم الناس لغاية صحيحةفَلا تَكْفُرْ و تستعمل ما نعلمه في غايات الضلالفَيَتَعَلَّمُونَ أي الناسمِنْهُما من هاروت و ماروتما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و المراد من الاذن عدم ابطال اللّه لأثر السحر أي ليس أثر السحر أمر لازم لا يقدر اللّه على رفعه و لكن لم يبطله بل خلى بينه و بين الناس في سوء اختيارهم كما خلى بينهم و بين سائر المعاصي و انواع الظلم لحكمة قدرها في العالموَ يَتَعَلَّمُونَ من السحرما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ إذ لا يستعملونه في ابطال سحر السحرة و دفع كيدهم.
روى القمي في تفسيره ان الباقر (ع) سأله عطا بمكة عن هاروت و ماروت فذكر من أمرهما في المعصية
نحو ما يذكر الجمهور عن ابن عباس و ابن عمر و كعب الأحبار كما تراه مجموعا في الدر المنثور و فيما ذكرنا روايته عن الرضا (ع) نحو معارضة لما روي عن الباقر عليه السلام و روايه عن الباقر محمد بن قيس و هو مشترك بين الضعيف و غيره و يمكن أن يكون الباقر (ع) بحسب حال الوقت و عطا حكى له ما يروونه عن ابن عمر و ابن عباس و كعب من دون ما يشعر بتصديقه. و الشيخ في التبيان لم يشر الى هذه الرواية و يبعد أن يكون لم يطلع عليها. و القول بكونها منافية لعصمة الملائكة يمكن دفعه بأن يقال بأن المسلم من عصمتهم هو ما داموا مجردين عن الشهوة و الحرص لا ما إذا جعلا فيهم كما تقوله الرواية و اللّه العالم بحقيقة الحالوَ لَقَدْ عَلِمُوا اللام للقسم و الجملة التي بعدها جوابهلَمَنِ اشْتَراهُ اللام للابتداء و «من» مبتدأ و الضمير يعود الى السحر و ما تتلوه الشياطين. و عبر عن اتباعه و تعلمه بالشراء اشارة الى انهم بذلوا بإزائه و بدلا عنه دينهم و آخرتهم فمن اتبعه و اشتراه ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أي نصيب و ذلك هو الخسران المبين و جملة «ماله» خير «لمن» و الجملة من المبتدأ و الخبر معمولة «لعلموا» لأن الأصل في افعال القلوب أن تتعلق في العمل بالنسب الموجودة في الجملوَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا