الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٤
و أما أن خصوصية ماهية كل واحد من الماهيات غير مشترك فيها [١] بين الماهيات. فمعلوم بالضرورة. فثبت بمجموع هاتين المقدمتين:
أن وجود كل شيء مغاير لماهيته.
الحجة الثانية:
على أن الوجود مغاير للماهية: هى أنه لا شك أن فى الموجودات ما هو ممكن لذاته. فنقول: ذلك الموجود الّذي هو ممكن لذاته. ان أخذناه مع اعتبار الوجود كان غير قابل للعدم. لأن الشيء حال كونه موجودا لا يقبل العدم. و ما لا يقبل العدم لا لكون ممكن الوجود و العدم. و ان أخذناه مع اعتبار العدم، كان غير قابل للوجود. لأن الشيء حال كونه معدوما، لا يقبل الوجود. و ما لا يقبل الوجود لا يكون ممكن الوجود و العدم. فلو لم تكن ماهيته مغايرة للوجود و العدم، لما كانت الماهية ممكنة أصلا. و لما كانت ممكنة، علمنا أنها مغايرة للوجود و العدم.
و يمكن تقرير هذه الحجة بعبارة أخرى: و هى ان قولنا فى الشيء:
انه ممكن الوجود و العدم: أنه لا يمتنع أن يحكم على تلك الماهية بكونها موجودة و بكونها معدومة. و المحكوم عليه بحكم لا بد و أن يكون متقررا [٢] مع ذلك الحكم. فوجب أن تكون تلك الماهية الممكنة متقررة، حالتى الوجود و العدم. و ذلك يقتضي كون الماهية مغايرة للوجود.
فان قيل: هذه الحجة انما تلزم لو قلنا: الماهية حال وجودها، أو حال عدمها، يكون محكوما عليها فى ذلك الوقت بأنها ممكنة الوجود. نحن لا نقول بذلك. بل نزعم أنها حال وجودها يمكن وجودها و عدمها فى الزمان الثانى، من ذلك الزمان الحاضر و الحاصل:
انا لا نسلم ثبوت الامكان بالنسبة الى الحال، بل نسلم ثبوته بالنسبة الى زمان الاستقبال.
[١] فيها: أ.
[٢] مفترنا: أ.