الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٦
و حالة من حوال ذاته. و حكم الشيء و حاله متأخر عن تحقق ذاته.
و هذا يقتضي أن يكون تميز المقدور عن غيره، مقدما على تعلق قدرة القادرية و أن يكون متأخرا عنه. و ذلك محال.
فثبت: أن القول بكون القادر قادرا على الشيء، يفضى الى هذا المحال. فكان القول بكون القادر: قادرا على الشيء، محالا.
لا يقال: ماهية المقدور [٧] متقدمة على تعلق القدرة، و وجوده متأخر عن تعلق القدرة: كما هو مذهب القائلين بأن المعدوم شيء.
لأنا نقول: اذا كنت الماهية متقررة فى العدم و فى الوجود، و لا تأثير للقدرة فيها البتة، لم تكن الماهية مقدورة البتة، بل كان المقدور، اما الوجود، و اما جعل الماهية موصوفة بالوجود. و هذا من حيث ان متعلق القدرة يجب أن يكون متقدما على القدرة، و من حيث ان أثر القدرة يجب أن يكون متأخرا عن القدرة. فيعود المحال المذكور.
الحجة الثالثة: وجود المخلوق اما أن يكون معللا بأن القادر قادر، أو بأن الخالق [٨] خلقه و قدره. فان كان الأول لزم أن يقال:
انه ما دام يكون قادرا، يكون المخلوق موجودا. و اذا كان كذلك امتنع انفكاك القادر عن وجود المخلوق. و ان كان الثانى لزم أن يكون كونه خالقا مغايرا، لكونه قادر، لأنه لما صدق أن وجود المخلوق ليس لكونه قادرا، بل لكونه خالقا. فصدق هذا النفى و الاثبات يوجب المغايرة.
ثم نقول: كونه خالقا اما أن يكون حادثا، و حينئذ يفتقر الى خالقية أخرى. و هو محال. أو يكون قديما، فنقول الخالقية صفة
[٧] لم لا يجوز أن
يقال: ماهية: ب
[٨] القادر: ب