الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦
المسألة السادسة عشرة فى كونه تعالى سميعا بصيرا و هى مرتبة على فصلين:
الفصل الأول فى شرح حقيقة الابصار و الاسماع
أما الأبصار:
فنقول: انا اذا نظرنا الى وجه «زيد» نظرا بالاستقصاء، ثم غمضنا العين، فحالة التغميض نكون عالمين بتلك الصورة علما جليا خاليا عن الشك و الشبهة، و اذا فتحنا العين مرة أخرى و نظرنا إليه، علمنا بالبداهة حصول تفرقة بين الحالتين. فهذه الحالة الزائدة الحاصلة عند النظر الى ذلك المرئى، أمر مغاير للعلم الّذي كان حاصلا حال تغميض العين. و هذا التغاير هو الأبصار. فثبت: أن الابصار أمر مغاير للعلم.
قالت الفلاسفة: لم لا يجوز أن يقال: التفاوت راجع الى أن العين تتأثر من المحسوس حال النظر إليه؟ و الّذي يدل على حصول التأثير وجوه:
الأول: ان من نظر الى قرص الشمس نظرا شديدا بالاستقصاء، ثم غمض عينيه، فانه يتخيل كأن قرص الشمس حاضر فى خياله.