الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٢
المسألة الثانية فى أن المعدوم ليس بشيء
و هذه المسألة متفرعة على مسألة أخرى و هى أن الوجود. هل هو مغاير للماهية، أم لا؟ فذهب «أبو الحسن الأشعرى» و «أبو الحسين البصرى» الى أن وجود كل شيء: نفس ماهيته. و ذهب كثير من المتكلمين و جمهور الحكماء الى أن وجود الشيء وصف مغاير لماهيته.
و احتج من قال بأن الوجود زائد على الماهية بوجوه:
الحجة الأولى:
ان الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات.
و خصوصيات الماهيات غير مشترك فيها بين الموجودات. فالوجود مغاير للماهية.
انما قلنا: ان الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات بوجوه:
الأول: ان صريح العقل حاكم بأنه لا واسطة بين طرفى النقيضين. و لو لا أن مفهوم الوجود أمر واحد واقع فى مقابلة النفى، و الا لبطل ذلك.
فان قيل: ان عنيتم بقولكم انه لا واسطة بين النقيضين: أنه لا واسطة بين تحقق تلك الحقيقة و بين لا تحققها. فهذا مسلم. و لكن هذا لا يقتضي كون الوجود قدرا مشتركا بين كل الموجودات. فان تحقق كل حقيقة، عبارة عن خصوصية تلك الحقيقة، و تعين تلك الماهية.
و ان عنيتم به أن هاهنا مفهوما مشتركا واحدا بين الموجودات هو المسمى بالموجودية- فهذا هو المصادرة على المطلوب.