الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٤
فثبت بهذه الوجوه: أن العلم بالعلم بالشيء. يمتنع أن يكون نفس العلم بذلك الشيء.
الوجه الثانى: انه لو كان عالما بجميع المعلومات، سواء كانت واقعة، أو ممكنة الوقوع. فاذا علم اللّه تعالى جوهرا فردا، فذلك الجوهر الفرد يمكن وقوعه فى أحياز غير متناهية على البدل، و فى أزمنة غير متناهية على البدل، و موصوفة من كل نوع من أنواع الأعراض بأفراد لا نهاية لها على البدل. فهذه المراتب لا نهاية لها، لا مرة واحدة بل مرارا، لا نهاية لها. و كل ذلك محال فى جوهر فرد، و جزء لا يتجزأ. و معلوم: أن استحضار العلم المنفصل بهذه المراتب دفعة واحدة مما لا يقبله العقل.
و الجواب عن الوجه الأول: ان علم اللّه تعالى واحد. الا أن مراتب تعلقاته غير متناهية، و التعلقات من باب النسب و الاضافات.
و دخول ما لا نهاية له فيها غير ممتنع. كما ضربنا فى المثال، من الوحدة، المشتملة على النسب و الاضافات التى لا نهاية لها.
و الجواب عن الوجه الثانى: أنها محض التعجب. و لا عبرة بذلك فى صفات اللّه تعالى. فان كما لها و جلالها أعظم من أن يحيط به عقول البشر.
و هذا ما انتهى إليه العقل الضعيف. و جلال اللّه تعالى منزه عن غايات عقول العقلاء، و نهايات علوم العلماء. و باللّه التوفيق.