الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٣
يجب أن لا يزول ذلك الامتناع. هذا خلف. و ان كان ممكنا لذاته.
فلا بد لحصوله من سبب. و الكلام فيه كما فى الأول، و لا ينقطع حتى ينتهى الى الواجب لذاته. و حينئذ يعود المحذور المذكور.
و الثانى: ان عدم العالم فى الأزل الى وقت حدوثه، نفى محض و النفى المحض لا يكون فيه اختلاف و امتياز، فامتنع القول بأن ذلك العدم فى الأزل مانع من الفعل، و فى لا يزال غير مانع منه.
و أما الجواب الخامس: و هو أن العالم ما كان ممكن الوجود، قبل أن وجد. فهو أيضا ضعيف من وجهين:
الأول: ان هذا يقتضي أن يقال: انه كان ممتنع الوجود لذاته، ثم انقلب ممكنا لذاته. و هذا يقتضي انقلاب الحقائق. و هو محال.
الثانى: ان حال الماهية من حيث هى هى، لا تختلف. فان ثبت كونها قابلة للوجود فى بعض الأوقات، ثبت أنها من حيث هى هى، قابلة للوجود أبدا. فكانت ممكنة أبدا، فيمتنع أن يكون حصول ذلك الامكان مخصوصا بوقت دون وقت.
و أما الجواب السادس: و هو قولهم: «القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر، من غير مرجح» فهو أيضا ضعيف من وجهين:
الأول: انه لما استوى الأمران، بالنسبة إليه. ثم وقع أحدهما دون الآخر، من غير مرجح. كان وقوع ذلك الفعل اتفاقيا لا اختياريا.
و ان جاز ذلك، فليجز مثله فى سائر الحوادث. و ذلك يقتضي استغناء الحدوث عن المرجح.
الثانى: و هو أن القادر على الفعل و الترك، اذا استوى الفعل و الترك بالنسبة إليه. فاما أن يقال: انه لا يرجح أحد الطرفين على