الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧١
السؤال الرابع:
هب أن صحة رؤية الجوهر و صحة رؤية العرض، حكمان متماثلان. لكن لم لا يجوز تعليل الحكمين المتماثلين بعلتين مختلفتين؟
و الّذي يدل عليه وجوه:
الأول: ان الأشياء المختلفة لا يمتنع اشتراكها فى لوازم متساوية و الدليل عليه: ان المختلفين يشتركان فى صحة الاختلاف. فانه كما أن هذا مخالف لذاك، فذاك مخالف لهذا. فمسمى الاختلاف مشترك فيه.
و كذا القول فى الضدين.
و الثانى: و هو أن السواد بخصوص كونه سوادا، يصح أن يكون معلوما. و كذا البياض بخصوص كونه بياضا، يصح أن يكون معلوما.
و هذه أحكام متساوية معللة بخصوصيات هذه الماهيات. و هى مختلفة.
الثالث: و هو ان الماهيتين اذا اشتركتا من وجه، اختلفتا من وجه آخر. و لا شك أن ما به الاشتراك، مغاير لما به الامتياز.
اذا ثبت هذا فنقول: اما أن لا تكون بين الاعتبارين ملازمة أصلا، و اما أن يكون كل واحد منهما مستلزما للآخر، و اما أن يكون ما به المشاركة مستلزما لما به الممايزة، و اما أن يكون بالعكس.
و القسم الأول باطل. و الا لانفك كل واحد من هذين الاعتبارين عن الآخر، و حينئذ لا يحصل من مجموعهما حقيقة واحدة. هذا خلف. و الثانى و الثالث: أيضا باطل. اذ لو كان ما به الاشتراك مستلزما لما به الامتياز، لما كان ما به الامتياز موجبا للمائزة. و ذلك محال، فلم يبق الا القسم الرابع. و هو أن يكون ما به الممايزة، مستلزما لما به المشاركة. و هذا يقتضي الجزم بتعليل الأشياء المتساوية بالعلل المختلفة.