الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٤
موجود صورة و شكل، لأنه لا صورة عند الخيال من نفسه و لا شكل عند الوهم من نفسه.
الحجة الرابعة: ان أجلى [٣] العلوم البديهية الأولية: أن النفى و الاثبات لا يجتمعان و لا يرتفعان. و هذا العلم لا بد و أن يكون مسبوقا بتصور معنى النفى و الاثبات. فهل يتمكن العقل من أن يقول:
ان معنى النفى لا بد و أن يكون ساريا فى معنى الاثبات أو مباينا عنه بالجهة و الحيز، بل هذا الحكم ممتنع لذاته؟ فعلمنا: أن استحضار متصورين فى العقل بحيث لا يكون أحدهما ساريا فى الآخر، أو مباينا عنه بالجهة أمر جائز.
الحجة الخامسة: ان صريح العقل يشهد بأن كل موجودين يفرضان. فاما أن يكون أحدهما ساريا فى الآخر، او مباينا عنه فى الجهة، أو لا سريا فى الآخر، و لا مباينا عنه بالجهة. و هذا القسم الثالث لا شك أنه حاصل بحسب القسمة العقلية. و اذا رجعنا الى أنفسنا لم نجد البتة فى عقولنا نبوة عن اثبات هذا القسم الثالث، بل نجد العقل متوقفا فيه بالنفى [٤] و الاثبات، طالبا للحجة على الجزم باثباته، [٥] الجزم بامتناعه. فعلمنا أن امتناع هذا القسم ليس من الأوليات.
الحجة السادسة: ان عقلنا يشير الى ماهيات. مع أنا نعلم بالضرورة: أن ليس لتلك الماهيات أحياز، و لا جهات. فان ماهيات الأعداد مثل مسمى الواحد و مسمى الاثنين، و كذا مسمى مراتب الأعداد، أمور يدركها العقل. و لا يمكنه أن يحكم على ماهية الواحد من حيث انه واحد، بأن مكانه هو موضع كذا و مقداره هو مقدار كذا، بل يعقل العقل هذه الماهيات، و لا يعتبر معها البتة لا مقدارا،
[٣] آجل: ا
[٤] بين: ب
[٥] أو: ا