الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٣
فتكون موجدية هذا الموجد لها، حكما حادثا متجددا، و حينئذ يعود ما ذكرنا من تعليل جملة الحوادث لشيء حادث. و ذلك محال- على ما بيناه.
و أيضا: فلو افتقر الحادث الى المؤثر، لافتقرت هذه الموجدية الحادثة الى المؤثر، فيلزم اما الدور و اما التسلسل. و هما محالان.
و بتقدير القول بهما يبطل الطريق الى اثبات الصانع. و اذا كان كذلك، وجب أن تكون تلك الموجدية المتجددة غنية عن المؤثر. و ذلك يوجب القطع باستغناء الممكن المحدث [١١] عن المؤثر.
و الجواب عن السؤال الأول: لم لا يجوز أن يقال: تأثير المؤثر فى الوجود يحصل مع الوجود لا قبله و لا بعده؟ و قول السائل: «هذا يقتضي ايجاد الموجود. و هو محال» فجوابه: ان ايجاد موجود كان موجودا قبل ذلك الايجاد محال. و أما ايجاد موجود ما كان موجودا قبل ذلك الايجاد، و انما حصل حال ذلك الايجاد. فلم قلتم بأنه محال؟
و الجواب عن السؤال الثانى: أنه لو وقعت الشكوك و الشبهات فى تأثير شيء فى شيء، لامتنع تجدد شيء و حدوثه. لكنه لا شك و لا شبهة فى تجدد الحوادث و الصور و الأعراض. و ما ذكرتموه من التقسيم قائم هاهنا بعينه. و ذلك لأنه لو تجدد أمر، أو حدث أمر، لكان المتجدد اما الماهية، أو الوجود، أو موصوفية الماهية بالوجود.
و الكل محال، فوجب أن لا يحصل التجدد أصلا.
و انما قلنا: انه يمتنع تجدد الماهية. لأنه يلزم أن يقال: السواد ما كان سوادا، ثم انقلب سوادا. و ذلك يقتضي انقلاب الماهية و الحقيقة. و ذلك محال.
[١١] الحادث: ب.