الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٩
سلمنا صحة التقدم و التأخر، و لكن لم لا يجوز أن يكون المرجح هو القدرة؟ قوله: «خاصية القدرة الايجاد. و هذا بالنسبة الى الأوقات مما يختلف» [٦] قلنا: و كذلك خاصية الإرادة التخصيص بوقت مين، لا بهذا الوقت المعين. فلو افتقرت القدرة الى مرجح آخر، لافتقرت الإرادة أيضا الى مرجح آخر. و لزم التسلسل.
و تمام تقرير هذا السؤال: ان القدرة كما أنها صالحة للايجاد فى هذا الوقت، بدلا عن ذلك الوقت، و فى ذلك الوقت، بدلا عن هذا الوقت: فكذا الإرادة صالحة للتخصيص بذلك الوقت، بدلا عن هذا الوقت، و بهذا الوقت بدلا عن ذلك الوقت. فان كانت تلك الصلاحية فى القدرة تحوجها الى الإرادة. فهذه الصلاحية فى الإرادة تحوجها الى مخصص آخر، و ان استغنى هاهنا عن المرجح، فكذا هناك. فظهر أنه لا فرق بين الصورتين.
لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: إرادة اللّه تعالى من شأنها تخصيص كل حادث بالوقت الّذي حدث فيه، و ليس لها صلاحية أن تخصص احداث ما حدث فى وقت بوقت آخر، و على هذا التقدير تستغنى الإرادة عن مرجح آخر. لأنا نقول: هذا باطل من وجوه:
الأول: ان على هذا التقدير لا يكون صانع العالم فاعلا مختارا، بل علة موجبة بالذات. لأنه لما كان بحال أوجب أن يكون مؤثرا فى الايجاد فى هذا الوقت، و يمتنع عقلا أن يكون موجدا له فى وقت آخر، لم يكن له اختيار البتة، بل كان موجبا بالذات.
الثانى: لو جاز هذا الكلام فى الإرادة، فلم لا يجوز مثله فى القدرة؟ و هو أن يقال: قدرة اللّه لها صلاحية الايجاد فى ذلك الوقت
[٦] لا يختلف: ب