الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٥
الثالث: ان مذهب «أبى على» و «أبى هاشم»: أن الجسم.
اذا تحرك، فهناك ثلاثة أمور: الجسم، و المتحركية، و الحركة.
و هذه الحركة معنى توجب المتحركية. و تأثير قدرة العبد ليس فى نفس المتحركية، بل فى هذا المعنى الّذي يوجب تلك المتحركية. و معلوم أن أكثر العقلاء غافلون عن هذا الثالث. و لا يخطر ببالهم، و لا يدور فى خيالهم تصور هذا الثالث. و اذا ثبت كونهم غافلين عن ماهيته، استحال منهم القصد الى ايجاده و تكوينه. فان ما لا يكون متصورا عند الذهن، امتنع القصد الى ايجاده. و هذا الوجه الثانى و الثالث مختص بمشايخ المعتزلة. فأما «أبو الحسين» فانه متوقف فى الجوهر الفرد، و ناف لهذا المعنى الثالث. فلا يلزمه ذلك.
الرابع: ان من حرك اصبعه. فلا شك أن ذلك الاصبع مركب من الأجزاء. و قامت بكل واحدة منها حركة على حدة. فاذا لزم فيمن يوجد الشيء أن يكون عالما بتفاصيله من الكمية و الكيفية، وجب فى محرك هذا الاصبع أن يكون عالما بأن أجزاء هذا الاصبع. كم هى؟
حتى يمكنه القصد الى ايجاد الحركة فى كل واحد من تلك الأجزاء، و يكون عالما بعدد الأحياز الواقعة من مبدأ الحركة الى منتهاها، حتى يمكنه القصد الى ايجاد الحركات فى تلك الأحياز، و لما لم يكن شيء من هذه الأحوال معلوما، علمنا: أن العبد غير عالم بتفاصيل افعال نفسه.
و اذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنه لو كان موجدا لأفعال نفسه، لكان عالما بتفاصيل تلك الأفعال، و ظهر أنه غير عالم بتفاصيلها، فوجب القطع بأن العبد غير موجد لها.
الحجة الثالثة: على أن العبد غير موجد لأفعال نفسه: هو ان ذاته سبحانه و تعالى مستلزمة للقادرية. اما لنفس ذاته عند من يقول:
انه تعالى قادر لذاته، أو بواسطة كونها مستلزمة لمعنى، و ذلك المعنى