الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٥
المسألة التاسعة فى أنه تعالى يستحيل أن تحل ذاته [١] فى شيء و يستحيل أن تحل صفة من صفاته فى شيء
اعلم: أن النصارى يذكرون الحلول تارة، و الاتحاد أخرى. و كلامهم فى غاية الخبط. و نحن نذكر تقسيما مضبوطا فنقول: القوم اما أن يقولوا بالحلول أو بالاتحاد، أما لذات اللّه تعالى أو لصفة من صفاته. اما بالنسبة الى روح عيسى عليه السلام، أو بالنسبة الى بدنه. و اما أن لا يقولوا بشيء من ذلك، بل يقولوا: انه تعالى اعطاه قدرة على خلق الأجسام و الحياة و علما بالمغيبات. و اما أن لا يقولوا بذلك أيضا، بل يقولوا: انه تعالى سماه ابنا على سبيل التشريف، كما سمى ابراهيم- عليه السلام- خليلا على سبيل التشريف فهذه هى الوجوه التى يحتملها كلامهم.
و نقول: أما القول بالحلول فهو باطل. لأنه تعالى لوحل فى شيء. لكان اما أن يحل مع وجوب أن يحل، أو مع جواز أن يحل و الأول باطل لوجهين:
الأول: ان ذلك يقتضي اما حدوث الحال، أو قدم المحل و كلاهما محالان.
و الثانى: انه لما حل مع وجوب أن يحل، كان ذاته مفتقرة الى ذلك المحل. و المفتقر الى الغير ممكن بالذات.
و أما القسم الثانى- و هو أنه تعالى يحل من جواز أن يحل-
[١] فى ذاته شيء: ب.