الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٤
المسألة الحادية عشرة فى بيان كونه تعالى قادرا و الكلام فيه مرتب على فصلين:
الفصل الأول حقيقة القادر
اعلم: أن القادر هو الّذي يصح منه الفعل و الترك، بحسب الدواعى المختلفة. مثاله: الانسان ان شاء أن يمشى قدر عليه، و ان شاء أن لا يمشى قدر عليه. أما تأثير النار فى التسخين، فليس كذلك. لأن ظهور التسخين من النار، غير موقوف على ارادته و داعيته، بل هو أمر لازم لذاته.
و هاهنا للفلاسفة سؤالات:
السؤال الأول:
ان هذا القادر المحكوم عليه بأنه يصح منه الفعل بدلا عن الترك، و يصح منه الترك بدلا عن الفعل، اما أن يكون رجحان أحد طرفى الفعل و الترك على الطرف الآخر، موقوفا على انضمام مرجح إليه أو لا يكون كذلك.
لا جائز أن يقال: انه لا يتوقف ذلك الرجحان على المرجح.
و يدل عليه وجهان:
الأول: انه لو حصل رجحان أحد الطرفين على الآخر من غير مرجح، لكان قد حصل الممكن من غير مرجح. و ذلك يفضى الى نفى الصانع.