الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٥
سيوجد، نفس العلم بوجوده اذا وجد. و انما يحتاج الواحد منا الى علم آخر، لأجل طريان الغفلة على العلم الأول. و البارى تعالى لما امتنع طريان الغفلة عليه، لا جرم يكون علمه بأن الشيء الفلانى سيوجد، هو نفس علمه بوجود ذلك الشيء، حال ما يوجد.
و أما «أبو الحسين البصرى» فقال: هذا المذهب باطل.
و يمتنع أن يقال: العلم بأن الشيء سيوجد، هو نفس العلم بوجوده حال ما يصير موجودا. و له أن يحتج على ذلك بوجوه:
الحجة الأولى: ان من شرط المثلين أن يقوم كل واحد منهما مقام الآخر. و العلم [٥] بأن الشيء سيوجد، لا يقوم مقام العلم بأنه موجود الآن. فان قبل وقوع المعلوم لو اعتقدنا بأنه سيقع بعد ذلك، كان علما. و لو اعتقدنا أنه واقع الآن كان جهلا. و أما حال وقوعه، فانه ينقلب الأمر. فلو اعتقدنا بأنه سيقع بعد ذلك، و أنه الآن غير واقع، كان جهلا. و لو اعتقدنا أنه الآن واقع، كان علما. فثبت: أن كل واحد منهما لا يقوم مقام الآخر. و ذلك يقتضي كون هذين الاعتقادين مختلفين فى الحقيقة. و مع هذا الاختلاف فى الماهية و الحقيقة، كيف يمكن دعوى الاتحاد؟
الحجة الثانية: ان كونه عالما بأنه سيقع، غير مشروط بكونه واقعا فى الحال. و كونه عالما بوقوعه مشروط بوقوعه فى الحال.
و الشيئان اللذان يكون أحدهما مشروطا بشيء، و الآخر لا يكون مشروطا بذلك الشيء، يمتنع أن يكون أحدهما نفس الآخر.
الحجة الثالثة- و هى التى عول عليها «أبو الحسين»- فقال:
مجرد العلم بأن الشيء سيقع. لا يكون علما بوقوعه اذا وقع. فان
[٥] العلم بأنه موجود
الآن لا يجوز أن يقوم مقام العلم بأنه سيوجد: ب